فهرس الكتاب
قوله: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} تقول الملائكة من خزنة جهنم للمكذبين الخاسرين إذا دنوا من النار {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} يقولون لهم ذلك زيادة في التنكيل والتعذيب.
قوله: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} الاستفهام للتوبيخ والتقريع، وهذا في موضع رفع مبتدأ مؤخر - وسحر خبر مقدم - أم، ههنا المنقطعة بمعنى بل والهمزة - وتقديره: أفسحر هذا بل أنتم لا تبصرون 4
أي بل كنتم لا تبصرون في الدنيا ولا تعقلون،
إذ كنتم سادرين في الضلال والغفلة.
قوله: {اصلوها} ذلك من قول خزنة جهنم للمكذبين زيادة في التنكيل بهم، إذ يقولون لهم: ادخلوا النار وذوقوا حرها ولظاها {فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} أي سواء عليكم صبرتم على الجزع والنكال أو لم تصبروا {إنما تجزون ما كنتم تعملون} أي لا تعذبون في النار ولا تعاقبون إلا على ما قدمتموه في الدنيا من الكفر والعصيان
قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونعيم 17 فاكهين بما آتاهم ربم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم 18 كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 19 متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} .
ذلك وعد من الله لعباده المؤمنين الذين يتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه
أولئك لهم من الله جنات ونعيم.
قوله: {فاكهين بما آتاهم ربهم} أي متلذذين بما آتاهم الله من صنوف الخيرات والنعم
{ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} وهذا وحده فضل من الله متميز،
وهو تنجيتهم من النار وزحزحتهم عنها.
قوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعلمون} هنيئا، منصوب على الحال من ضمير كلوا أو اشربوا 6
يعني يقال لهؤلاء المتقين المنعمين في الجنات: كلوا من ثمار الجنة
واشربوا من شرابها هانئين منعمين لا يصيبكم فيها كدر ولا نصب ولا اغتمام ولا أذى
وذلك جزاء ما قدمتموه في الدنيا من إيمان بالله وطاعة لأمره.
قوله: {متكئين على سرر مصفوفة} أي جالسين متمكنين على نمارق سرر جعلت لهم صفوفا - أو وصل بعضها إلى بعض فتصير صفا - قوله: {وزوجناهم بحور عين} أي قرنا ذكورهم بزوجات لهم من الحور العين - والحور جمع ومفرده حوراء - من الحور وهو اسوداد المقلة كلها كعيون الظباء
قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين 21 وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون 22 يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم 23 ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون 24 وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 25 قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين 26 فمنّ الله علينا ووقانا عذاب السموم 27 إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} .