فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 2536

يحكي الله ما يقوله المشركون مستهزئين مستعجلين الوعد بالبعث وقيام الساعة وهو قولهم {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي: متى تقوم الساعة التي تتوعدوننا بها، أو متى هذا العذاب الذي تخوفوننا منه {إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي صادقين فيما تقولونه وتزعمونه - وهم يخاطبون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على سبيل التكذيب والاستسخار والتهكم.

قوله: {مَا يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} وهذا جواب من الله لهم فيه وعيد لهم وتهديد؛ أي وما ينتظرون إلا صيحة واحدة، وهي النفخة الأولى، وهي نفخة الفزع؛ إذ ينفخ الملك العظيم في الصور نفخة الفزع الأكبر والناس في أسواقهم ومعايشهم وتجاراتهم يختصمون ويتشاجرون في أموالهم ومصالحهم - نواكل ذ

وقيل: هذه نفخة الصَّعْق؛ إذ يهلك الناس والأحياء جميعا ولم يبق إلا الله الواحد القهار - ويعزز الله هذا قوله تعالى: {تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} أي تهلكهم صرعى وهم يخصم بعضهم بعضا في معاملاتهم وبياعاتهم.

قوله: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} لا يملكون التوصية بشيء؛ فهم مشغولون بما دهمهم من فزع فظيع مرعب، أو صَعْق أفضى إلى الموت والخمود.

قوله: {وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} لا يستطيعون الرجوع إلى منازلهم بل إن الموت قد غشيهم بمجرد النفخة الرعيبة ليظلوا جاثمين في قبورهم حتى تؤزهم نفخة البعث للقيام - فنسأل الله النجاة.

قوله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .

الصور معناه البوق أو القرْن الذي ينفخ فيه إسرافيل إيذانا بالبعث وقيام الساعة - و {الْأَجْدَاثِ} جمع جدث وهو القبر - و {يَنْسِلُونَ} أي يسرعون 34.

الله جل جلاله يخبر عن قيام الساعة عقيب النفخة الثانية أو الأخيرة وهي نفخة الإحياء والبعث، فإذا نفخ إسرافيل في القرن وهو الصور المعَدّ للنفخ أحيا الله العباد من قبورهم {يَنْسِلُونَ} أي يعْدون مسرعي لمواجهة الحساب في يوم حافل رعيب مشهود، يجمع الله فيه الخلائق وقد غشيهم من الذعر والفزع والجزع ما غشيهم - وفي هذا الحال من الدهش والذهول والحيرة - يتساءل الناس قائلين {يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت