فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 2536

قوله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ذلك احتجاج من الله على المشركين السفهاء الذين عبدوا الأصنام واتخذوا الأنداد والشركاء من دون الله؛ إذ يُذكّرهم أنه الذي خلقهم وأنشأهم وصوَّرهم في أحسن صورة، وأنه هو رازقهم من خيره وفضله بأصناف الرزق، ثم هو مميتهم عقب ذلك - فمحييهم حين تقوم الساعة ليعاينوا الحساب والجزاء - لا جرم أن هذه صنائع كبريات لا يستطيع القيام بها وتحقيقها من أحد سوى الله المقتدر - ولذلك خاطبهم الله على جهة الاستفهام والتقريع {هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ} هل تستطيع آلهتكم المزعومة المفتراة أن تفعل شيئا مما ذكر؟ - لا ريب أنها عاجزة بالغ العجز أن تفعل شيئا من الخلق أو الرزق أو الإماتة أو الإحياء والبعث.

قوله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} يقدس الله ذاته وينزّه جلاله الكريم عن كل ما يفتريه عليه المبطلون الظالمون من الأنداد والشركاء أو الأولاد والصاحبة 32.

قوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} .

المراد بالفساد ههنا القحط ونقص الزروع والثمرات وذهاب البركة - والمراد بالبر: الفيافي والفلوات أي المفاوز - أما البحر: فمعناه هنا الأمصار والأرياف والقرى، والمعنى: استبان النقص في الزروع والخيرات والثمرات بسبب ما يقترفه الناس من الذنوب والمعاصي والظلم - فإن زوال النعمة والبركة عن العباد سببه المعاصي والخطايا - وهو قوله: {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} أي ليعاقبهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات والأسقام وغير ذلك من وجوه المحن بسبب بعض ذنوبهم ومعاصيهم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي لكي يبوءوا بآثامهم ويرجعوا إلى الله مبادرين بالتوبة ومجانبة المعاصي.

قوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ} أي قل لقومك يا محمد: سيروا في البلاد فانظروا مساكن الكافرين والفاسقين من قبلكم، الذين أشركوا بربهم وكذبوا بما جاءهم من عند الله، وانظر كيف كان عاقبة كفرهم وتكذيبهم أنا أهلكناهم ودمرنا عليهم - وهذه عاقبة الذين يعرضون عن دين الله ويأبون إلا الكفر والتكذيب والعصيان.

قوله: {كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} أي أهلكنا السابقين وأخذناهم بالعذاب والتدمير؛ لأن أكثرهم كانوا مكذبين مشركين مثل هؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت