فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 2536

أجابه ربه (أوتيت سؤلك يا موسى) السؤال، أو السول بغير همز، ما يسأله الإنسان - أو هو الطلبة، بكسر الطاء، أي أعطيت ما سألته وهو شرح الصدر وتيسير الأمر وغير ذلك مما سأله ربه.

قوله: {ولقد مننا عليك مرة أخرى} أي أنعمنا وتفضلنا عليك يا موسى كرة أخرى قبل هذه - وكان الله قد حفظه من شر الأعداء؛ إذ كانوا يذبحون البنين من بني إسرائيل.

38 - (إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى)

ثم شرع يبين منته عليه وذلك في قوله: {إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى} إذ ظرف للفعل مننا - والمراد بالوحي هنا الإلهام؛ أي ألهمها الله إلهاما حين ولدت موسى.

ثم فسر إلهامه لها بقوله: (أن اقذفيه في التابوت) أي ألقيه في التابوت (فاقذفيه في اليم) أي اطرحيه في البحر، والمراد به هنا نهر النيل (فليلقه اليم بالساحل) الساحل، المنطقة من اليابس التي تجاور بحرا أو مسطحا مائيا كبيرا 15 - وهذا جزاء أخرج مخرج الأمر كأن اليمّ هو المأمور - ففعلت أم موسى ذلك؛ إذ طرحته في النهر، فساقه الله في ذلك النهر إلى دار فرعون - فبينما هو جالس مع زوجته آسية؛ إذ بالتابوت، فأمر به فأخرج فإذا صبي صبيح الوجه، مليح الناس وأعظمهم ملاحة فأحبه حبا شديدا وذلك هو قوله: (وألقيت عليك محبة مني) لقد أسبغ الله على موسى وهو رضيع فيضا من الجمال وحسن المنظر - فما كان من أحد يراه إلا أحبه - قوله: (ولتصنع على عيني) أي لتربى على مرأى مني فإني حافظك وراعيك كما يراعي الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به.

40 - (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى)

قوله: (إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله) (إذ يمشي) ، بدل من قوله: (إذ أوحينا) وأخته اسمها مريم؛ فقد خرجت تتعرف خبر أخيها موسى، وكان موسى في رعاية فرعون وقد طلبت له آسية المراضع لكنه أبى كل مرضعة حتى أشارت عليهم أخته أن ثمة امرأة ترضعه وهي ذات لبن، تريد بذلك أمها - فلما جاءته قبل ثديها فارتضع منها - وذلك من فضل الله وتوفيقه ومنته على موسى؛ إذ أعاده إلى أمه وهم لا يدرون بحقيقة الأمر - وهو قوله سبحانه: (فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن) رد الله على أم موسى ولدها لتقر عينها بلقائه ولا تحزن على فراقه - وكان من لطف الله أيضا أن تنتفع أم موسى ومعها ولدها بطيب العيش في دار فرعون مع الأمن من القتل الذي كان يخشى منه على عامة الصغار البنين من بني إسرائيل، فكانا كلاهما كأنهما من أهل بيت فرعون من حيث الأمان والراحة والسعة ورغد العيش.

قوله: (وقتلت نفسا فنجيناك من الغم) وهذه منة أخرى من منن الله على عبده موسى؛ إذ قتل قبطيا كافرا من آل فرعون وكان قتله خطأ، فنجاه الله من الغم وهو القتل قصاصا، وأذهب عنه الخوف من طغيان فرعون أن يظفر به فمكنه الله من الخروج فرارا بنفسه إلى مدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت