قوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى} الإشارة عائدة إلى الآيات في هذه السورة - وقيل: إلى قوله: {والآخرة خير وأبقى} وقيل: إلى قوله: {قد أفلح من تزكّى} حتى آخر قوله: {والآخرة خير وأبقى} يعني: إن معنى هذا الكلام وارد في الصحف الأولى وهي {صحف إبراهيم وموسى} .
قوله: {صحف إبراهيم وموسى} أي الكتب المنزلة عليهما - وروي عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف إبراهيم؟ قال:"كانت أمثالا كلها: أيها الملك المتسلط المبتلى المغرور - إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض - ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر"قلت: يا رسول الله، فما كانت صحف موسى؟ قال:"كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن إليها، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم هو لا يعمل"4.