فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2536

وهذا خطاب من الله للملائكة؛ إذ يأمرهم: أن اجمعوا الكافرين المكذبين {وَأَزْوَاجَهُمْ} أي ونظراءهم وأشباههم وقرناءهم من الشياطين والعصاة والمجرمين، أو ونساءهم الكافرات {وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ}

{وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي اجمعوا معهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله وهم الأصنام والأنداد والشركاءُ على اختلاف أنواعهم وأجناسهم، فأولئك جميعا يحشرون مع المشركين الذين عبدوهم أو اتخذوهم آلهة من دون الله ليُساقوا جميعا إلى النار - وذلك هو قوله: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} أي دُلوهم وقودوهم إلى طريق الجحيم، وهي النار الشديدة التأجج - وكل نار بعضها فوق بعض 13 وذلك حتى يصطلوها.

قوله: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} أي احبسوهم في الموقف ليُسألوا عن عقائدهم وأعمالهم.

25 - (مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ)

قوله: {مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ} وهذا تهكم بهم وتوبيخ لهم بالعجز عن التناصر هن بعد ما كانوا في الدنيا متعاضدين متناصرين.

26 - (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ)

قوله: {بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ} أي منقادون مستيئسون وقد أسلم بعضُهم بعضا وخذله عن عجز - وكل واحد منهم مستسلم غير منتصر 14.

قوله تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ} .

هذا تخاصم بين التابعين والمتبوعين - فالتابعون كانوا يوالون متبوعيهم المضلين المفسدين من شياطين الإنس والجن ويعملون ما يسولونه لهم من المعاصي والآثام ويقلدونهم في سلوكهم وأهوائهم وتصوراتهم أشنع تقليد؛ فهم جميعا يُقبل بعضهم على بعض يتخاصمون ويتلاومون ويوبّخ بعضهم بعضا وكل الفريقين ينحي بالملائمة على الآخر - فيقول الأتباع من المخدوعين والمضللين والرعاع، للمتبوعين من الرؤساء والكبراء والمضلين {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ}

28 - (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ)

{إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} أي تأتوننا عن القوّة والقهر - فإن اليمين موصوفة بالقوة وهي بها يقع البطش - والمعنى: أنكم كنتم تحملوننا على الضلال حملا، وتقسِروننا على الكفر قسرا.

29 - (قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

قوله: {قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} ذلك جواب المضلين المتبوعين من الرؤساء والكبراء والساسة: بل أنتم أعرضتم ونكلتم عن الإيمان، وكان في مقدوركم أن تؤمنوا بالله وحده، إذ لم تكونوا ملجئين على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت