هذه السورة مكية، وآياتها أربع.
بسم الله الرحمن الرحيم
{قل هو الله أحد 1 الله الصمد 2 لم يلد ولم يولد 3 ولم يكن له كفوا أحد} .
روي عن ابن عباس أنه قال: قالت قريش: يا محمد، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه، فنزلت {قل هو الله أحد} .
على أن هذه السورة عظيمة القدر والشأن، فهي تعدل في فضلها وعظيم أجرها ثلث القرآن - فقد روى الإمام أحمد عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه:"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فإنه من قرأ {قل هو الله أحد 1 الله الصمد} في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن"، وهو، ضمير الشأن، مبتدأ - والله، مبتدأ ثان، {أحد} خبر المبتدأ الثاني - والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول 1، ومعنى {هو الله أحد} أن الله هو الواحد الأحد، الذي ليس له نظير، ولا شبيه، ولا نديد، ولا نصير، وليس له شريك في الملك.
قوله: {الله الصمد} الصمد، السيد الذي يصمد إليه في الحوائج،
أي يقصد 2، فالله جل وعلا مقصود في علاه،
ترتجيه الخلائق وتقصده، وتسأله الخير والفضل والرحمة.
قوله: {لم يلد ولم يولد} الله جل جلاله منزه عن كل عيب أو نقيصة - وهو سبحانه في سموه وكماله ليس كمثله شيء، فهو بذلك لم يلد كشأن الخلق من الأحياء في هذه الصفة، وهي الولادة، فإنه سبحانه منزه عن ذلك - وهو كذلك لم يولد، فإنه الخالق البارئ المنشئ من العدم، وهو لم يولد كغيره من الأحياء المخاليق.
قوله {ولم يكن له كفوا أحد} والكفو والكفؤ والكفيء والكفاء بمعنى واحد - وهو يعني المثيل والشبيه، فإن الله جل وعلا ليس له كفاء ولا مثل في الوجود 3.