فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 2536

قوله: {قل أرأيتم ما تدعون من دون الله} أي قل لهؤلاء المشركين المكذبين: أرأيتم ما تعبدون من دون الله من الأنداد والشركاء {أروني ماذا خلقوا من الأرض} أي أخبروني ما الذي خلقوه من الأرض، إنهم لم يخلقوا شيئا البتة بل إنهم هو المخلوقون {أم لهم شرك في السماوات} {أم} ، هي المنقطعة المقدرة من بل والهمزة - والاستفهام للتوبيخ والتقريع - والمعنى: بل ألهم شرك، أي نصيب مع الله في خلق السماوات {ائتوني بكتاب من قبل هذا} أي ائتوني بكتاب من كتب النبيين السابقين يشهد بما تزعمون.

قوله: {أو أثارة من علم} {أثارة من علم} أي بقية من علم - وقيل: أو علم يؤثر - أو يؤثر وينقل وإن لم يكن مكتوبا - وقيل: أو علامة - وأصل الكلمة من الأثر وهي الرواية - أثرت الحديث إذ ذكرته عن غيرك - حديث مأثور، أي نقله خلف عن سلف - وقيل: أو خاصة من علم أوتيتموه وأوثرتم به على غيركم - واختار الإمام الطبري رحمه الله المعنى الأول على أنه الصواب وهو: أو بقية من علم، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب - فيكون المعنى: ائتوني بكتاب من قبل هذا الكتاب يشهد بصدق ما تدعون لآلهتكم أو ببقية من علم يوصل بها إلى صحة ما تزعمون {إن كنتم صادقين} في دعواكم لآلهتكم ما تدعون.

قوله: {ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} يعني ليس من أحد أضل وأجهل من عبد يدعو آلهة مزعومة مصنوعة من الخشب أو الحجر أو نحوهما لا تستجيب دعاء من يدعوها وإن طال الدعاء أو امتد إلى يوم القيامة، لأنها آلهة مصطنعة مفتراة لا تملك لأحد ضرا ولا نفعا {وهم عن دعائهم غافلون} لأن ما يدعون من الآلهة، معبودات مختلفة من التماثيل البلهاء الصم، فهي لا تعي ولا تنطق ولا تسمع ولا تبصر - فأنى لها أن تستجيب لأحد دعاءه - وذلكم توبيخ شديد لهؤلاء المشركين الغافلين الجاهلين الذين يعكفون على عبادة آلهة مصنوعة مفتراة لا تغني من الحق شيئا.

قوله: {وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء} يعني إذا جمع الناس يوم القيامة للحساب، كانت هذه الآلهة المزعومة أعداء لمن كان يعبدها في الحياة الدنيا - وبذلك تكون الملائكة أعداء للمشركين - وكذلك الجن والشياطين يصيرون أعداء لعبدتها من البشر، وحينئذ يتبرأ بعضهم من بعض، ويلعن بعضهم بعضا {وكانوا بعبادتهم كافرين} أي جاحدين عبادة الذين عبدوهم في الدنيا ويقولون يوم القيامة: ما أمرناهم بعبادتنا ولا شعرنا بعبادتهم إيانا فإنا نتبرأ إليك يا ربنا منهم 1.

قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آيتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جآءهم هذا سحر مبين 7 أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم 8 قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت