فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 2536

قوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} الكاف، في اسم الإشارة في موضع نصب صفة لمصدر محذوف وتقديره: يفعل فعلا كذلك بمن يريد إهلاكه - وقيل: في موضع رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف وتقديره: الأمر كذلك 7 - والمراد بالقوم الآخرين بنو اسرائيل فقد ملّكهم الله عز وجل أرض مصر من بعد ما كانوا فيها مستعبدين مقهورين - لقد أصبحوا لما في مصر وارثين، أي ورثوا الملك والنعيم والكنوز والقصور والمقامات وسائر أنواع الخيرات والثمرات عن الطاغية اللعين فرعون، وقومه المتجبرين.

قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} لم تحزن بفراقهم سماء ولا أرض بسبب كفرهم وطغيانهم - فما تحزن الكائنات أو تبتئس إلا بفقد المؤمنين الصالحين الأبرار الذين كانوا يمرون في الأرض مصلحين داعين للهداية والخير - أما الظالمون الفجار، والمفسدون الأشرار فأنى لشيء في الكائنات أن يحزن لفراقهم أو يوجد ملتاعا من غيابهم وعكس ذلك هو كائن - فلا تبكي الكائنات على العتاة المجرمين في الأرض الذين عتوا عن أمر الله وسلكوا سبيل الشيطان - وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء يوم القيامة"قيل: من هم يا رسول الله؟ قال:"هم الذين إذا فسد الناس صلحوا"ثم قال:"ألا لا غربة على مؤمن ومن مات مؤمنا في غربة غائبا عنه بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فما بكت عليهم السماء والأرض} ثم قال:"ألا إنهما لا يبكيان على الكافر".

قوله: {وما كانوا منظرين} أي ما كان قوم فرعون مؤخّرين بالغرق في البحر.

قوله: {ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين} لقد دفع الله البلاء المهين الذي كان يحيق ببني إسرائيل في مصر من فرعون وقومه الطاغين الذين قتّلوا أبناءهم واستخدموا نساءهم واستعملوا رجالهم للسخرة والأعمال الشاقة فضلا عن امتهانهم لهم واحتقارهم إياهم - وذلك كله {من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين} .

قوله: {من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين} {من فرعون} بدل من قوله: {من العذاب المهين} وقيل: في موضع نصب على الحال من {العذاب المهين} 8.

لقد أوذي بنو إسرائيل من فرعون، فقد كان مغاليا في الكفر والظلم، وهو لفرط غروره واستكباره ادعى الإلهية واصطنعها لنفسه ظلما وإيغالا في الحماقة والتكبر والإحساس الفارغ بالعظمة الموهومة والمزيفة.

قوله: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} يعني اخترنا بني إسرائيل على علم منا بهم، أي بحقيقة أمرهم، وحقيقة طبائعهم وجبلاّتهم وما هم صائرون إليه في مختلف الأزمان والأحوال من عجيب التحول والانعطاف الفكري والتبدل النفسي، ليصبحوا مجموعات متفرقة منكودة مبعثرة في سائر أنحاء الأرض - وقوله: {على العالمين} أي اختارهم الله على أهل زمانهم يومئذ وذلك زمان موسى عليه الصلاة والسلام وليس على أهل الزمان في كل زمان كما يظن بعض الناس - فقد كان يقال لكل زمان عالم - كقوله تعالى: {قال ياموسى إني اصطفيتك على الناس} أي على أهل زمانه وليس على سائر النبيين والمرسلين - وذلك قول أكثر المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت