فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 2536

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ} خبر {إنَّ} فيه وجهان - أحدهما: أن خبره {أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ} - وثانيهما: أنه محذوف، وتقديره: إن الذين كفروا بالذكر يعذبون 27 والمراد بالذكر القرآن، وفي ذلك تهديد ووعيد من الله للجاحدين المكذبين الذين يكذبون بكتابه الحكيم فيتمالئون عليه بالتشويش والصدّ، بأنه مهلكهم ومعذبهم.

قوله: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} ذلك تعظيم من الله لقرآنه الكريم؛ فإنه عزيز على الله، كريم عليه؛ إذ منعه من كل عابث ماكر خائن أن يصيبه بتغيير أو تبديل أو تحريف - لقد حفظ الله قرآنه من كل عبث أو زيف؛ فهو باق على حاله من السلامة والنقاء منذ أنزل من السماء حتى زوال الدنيا.

{لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} أي لا ينفذُ إليه بطلان من نقص أو زيادة، ولا تغيير أو تبديل، ولا تحريف أو تزييف؛ فهو كتاب محفوظ بعناية الله ورعايته، مصون من كل إساءة أو تلاعب أو تزوير بالرغم من تمالأ المشركين والمتربصين الذين يصلون الليل بالنهار وهم يأتمرون بالقرآن ليبدلوه تبديلا، وينصبون له المؤامرات والمكائد ليغيروه تغييرا أو ليغيروا من حقيقة معانيه ومقاصده فيثيروا من حوله الشكوك والظنون والشبهات فيرتاب فيه الناس ويزهد فيه المسلمون، لكنه مصون من كل هاتيك الدسائس والمكائد والمؤامرات، محفوظ بعون الله وتقديره طيلة الدهر حتى قيام الساعة؛ فهو {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} الله حكيم في أفعاله وأقواله وتدبيره شؤون خلقه، وهو سبحانه حميد: أي محمود على آلائه وما أسبغ على العباد من النعم، فيحمده ويثني عليه كل المؤمنين من ملائكة الأرض والسماء آمنوا إيمانا صحيحا مستقيما من ذرية آدم.

قوله: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} هذا تأنيس من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ومواساة له منه بسبب إيذاء قومه له وتكذيبهم ما جاءهم به، والمعنى: أن ما يقال لك يا محمد من تكذيب قومك وإيذائهم وإعراضهم عنك، فنظيره ما قيل للرسل من قبلك من التكذيب والإعراض، فاصبر على أذى المشركين كما صبروا على أذى قومهم.

قوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} الله غفار للذنوب، فهو يغفر لمن تاب من عباده وأناب إلى الله لا يعبد إلا إياه {وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} وهو سبحانه يعاقب المجرمين من عباده الذين أبوا إلا النكول والإعراض عن دين الله الحق والتلبس بالشرك والباطل - أولئك عقابهم شديد وجيع 28.

44 - (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ آعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت