قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة 13 وحملت الأرض والجبال فدكّتا دكّة واحدة 14 فيومئذ وقعت الواقعة 15 وانشقت السماء فهي يومئذ واهية 16 والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية 17 يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} .
ذلك إخبار من الله عن أهوال القيامة وما يقع فيها من أحداث كونية رهيبة مروعة - وأول هذه الأهوال والشدائد نفخة الفزع، ثم يعقبها النفخة الثانية وهي نفخة الصعق، إذ يموت من في السموات والأرض إلا من شاء الله - ثم يأتي بعد ذلك نفخة البعث والنشور وهي نفخة القيام لرب العالمين وذلك في قوله: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} نفخة، مرفوعة على النيابة - واحدة صفة لنفخة على سبيل التأكيد 5.
والمعنى: إذا نفخ إسرافيل في الصور النفخة الأولى إيذانا بفناء الدنيا وقيام الساعة.
قوله: {وحملت الأرض والجبال فدكّتا دكّة واحدة} أي رفعت الأرض والسماء بفعل الملائكة أو بقدرة الله من غير سبب {فدكّتا دكّة واحدة} دكتا، من الدك وهو الدق - ودكّه إذ ضربه وكسره حتى سواه بالأرض - والدكداك من الرمل ما التبد منه بالأرض 6 والمعنى: ضرب بعضها ببعض حتى تندق فتصير كثيبا مهيلا مركوما وهباء منبثا منثورا.
قوله: {فيومئذ وقعت الواقعة} أي قامت القيامة.
16 - (وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ)
قوله: {وانشقت السماء فهي يومئذ واهية} أي انصدعت السماء وتشققت بقيام الساعة وشديد النوازل والزلازل {فهي يومئذ واهية} أي متخرقة مسترخية ضعيفة بعد أن كانت قوية مستمسكة.
قوله: {والملك على أرجائها} يعني الملائكة على أطراف السماء ونواحيها وحافاتها
{ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية} أي ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله
أو هم صفوف من وراء الصفوف.
قوله: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} أي تعرضون على ربكم جميعا للحساب والجزاء ولا يخفى عليه شيء من أخباركم وأحوالكم وما تكنه صدوركم
والله عليم بأسراركم وأستاركم وما تخفيه ضمائركم
قوله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه 19 إني ظننت أني ملاق حسابيه 20 فهو في عيشة راضية 21 في جنة عالية 22 قطوفها دانية 23 كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} .
يبين الله في ذلك حال السعداء والأشقياء يوم القيامة - أما السعداء فإنهم حينئذ آمنون راضون محبورون - واما الأشقياء فإنهم مذعورون منكوسون منقلبون على وجوههم، خاسرين وقد غشيهم من شدة الكرب والإياس ما غشيهم - وهو قوله: {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه} وذلك لدى تسلم صحائف الأعمال والناس حينئذ واقفون واجفون وجلون - فإذا أعطي المرء كتاب أعماله بيمينه علم حينئذ أنه من أهل النجاة فانقلب إلى الناس في ذروة الفرح والسرور قائلا لهم: {هاؤم اقرؤوا كتابيه} أي تعالوا - أو خذوا {اقرؤوا كتابيه} والهاء للسكت.