فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 2536

قوله: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} أنزل المطر على المسلمين يوم بدر ليتطهروا من حدث الجنابة أو دونها - فلما أصابهم الغيث من السماء اغتسلوا وتطهروا بعد أن كان الشيطان قد وسوس لهم بما يحزنهم أو يثير في نفوسهم القلق والتوجس، مما حاق بهم من الحرج وشدة العطاش وقلة العدد والعدة واستئثار المشركين بالماء دون المسلمين - لذلك قد ربط الله على قلوبهم بالأمن والتثبيت؛ إذ أنزل عليهم المطر من السماء ليشربوا ويتطهروا وليمحق الله من نفوسهم {رجز الشيطان} وهي وسوسته 15، وكذلك ليربط على قلوبهم فينشر فيها الطمأنينة والثبات.

قوله: {ويثبت به الأقدام} كان بينهم وبين عدوهم رملة لا يمشون عليها ولا تجوزها دوابهم إلا بجهد ومشقة؛ إذ كانت تسوخ فيها الأرجل والأقدام، ولما أنزل الله لهم المطر اشتدت لهم الأرض وتلبدت، فباتت صلبة متماسكة، فمشى عليها الناس والدواب من غير مشقة ولا حرج مما زادهم أمنا وتثبيتا، وأمدهم بقوة مستجدة من الصبر ورباطة الجأش وشدة العزم على ملاقاة العدو.

قوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} أوحي الله إلى الملائكة الذين أنزلهم لنصرة نبيه ودينه والمؤمنين {أنى معكم} أي أنصركم وأؤيدكم، أو أتي مع المؤمنين فانصروهم وثبتوهم - ويقويه قوله: {فثبتوا الذين آمنوا} أي اشددوا وأورهم وقووا عزائمهم - وقيل: كثروا سوادهم - وقيل: قاتلوا منعهم المشركين - وقيل: كان الملك يسير أما الصف في صورة الرجل وهو يخاطب المسلمين قائلا لهم: سروا فإن الله ناصركم، ويظن المسلمون أنه منهم - وذكر أن بعض المسلمين سمع قائلا من الملائكة يقول: أقدم حيزوم - وهم اسن لفرس من خيل الملائكة.

قوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} أي سأملأ قلوب الكافرين فرقا ورعبا منكم حتى ينهزموا ويولوا الأدبار ويبوءوا بالتقهقر والعار.

قوله: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} اختلفوا في تأويل الضرب فوق الأعناق، فقيل: معناه: اضربوا الأعناق - وقيل: فوق الأعناق يعني الرؤوس أي اضربوا الرؤوس - وقيل: اضربوا على الأعناق؛ لأن على وفوق متقاربات في المعنى - والصواب ضرب ذلك كله - سواء فيه الجماجم والرؤوس والأعناق مما فيه إثخان ومقتلة - والواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رؤوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم.

قوله: {واضربوا منهم كل بنان} أي اضربوا منهم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم - وذلك على سبيل المبالغة في القتل والإثخان كسرا لشوكة الكفر وإذهابا لسطوة الظلم والظالمين - والبنان جمع بنانة؛ وهي أطراف الأصابع لليدين والرجلين 16.

قوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} ذك، في موضع رفع مبتدأ - والتقدير ذلك الأمر - أو خبر مبتدأ - وتقديره: الأمر ذلك 17.

و {شاقوا الله ورسوله} ، مجاز؛ أي شاقوا أولياء الله، ودين الله - وشاقوا، من الشقاق والمشاقة؛ أي الخلاف والعداوة - و {شاقوا الله ورسوله} ، يعني فارقوا أمر اله ورسوله وعصوهما وأطاعوا أمر الشيطان - وقيل: شاقوا بمعنى جانبوا وصاروا في شق المؤمنين - والشق معناه الجانب 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت