قوله: {قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون} أي أخبرهم يا محمد بأن الله هو الذي خلقهم وبثهم في أقطار الأرض على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وصورهم، ثم يحشرهم إليه يوم القيامة للحساب والجزاء.
قوله: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} يسأل المشركون على سبيل التكذيب والاستسخار:
متى تقوم القيامة، ومتى يكون العذاب الذي تخوفوننا به
وهم بذلك يخاطبون الرسول والذين آمنوا معه.
قوله: {قل إنما العلم عند الله} أي لا يعلم أوان الساعة أحد غير الله، فهو سبحانه مستأثر بعلمها لنفسه وحده
{وإنما أنا نذير مبين} لست إلا مبعوثا لكم من الله،
أبلغكم رسالة ربي، وأحذركم الكفر والضلال والعصيان.
قوله: {فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا} يعني لما رأى الكافرون الوعد، وهو قيام الساعة أو العذاب {زلفة} أي قريبا فعاينوه {سيئت وجوه الذين كفروا} أي ساءت معاينة العذاب وجوه الكافرين المكذبين، فغشيها من الاغتمام والكلوح والعبوس والتجهم ما غشيها {وقيل هذا الذي كنتم به تدعون} أي تقول لهم زبانية جهنم: هذا العذاب الذي كنتم تطلبونه وتستعجلونه 11
قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن يجير الكافرين من عذاب أليم 28 قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين 29 قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} .
كان المشركون من أهل مكة يتربصون بالنبي صلى الله عليه وسلم الموت ويدعون عليه وعلى المؤمنين بالهلاك، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: إن أماتني الله أيها الناس ومن معي من المؤمنين، أو رحمنا فأخّر آجالنا، فمن ذا الذي يمنعكم من عذاب الله إن جاءكم - فلا فائدة لكم في التربص بنا، أو استعجال الموت لنا، وإنه لا مناص لكم من نزول النكال الأليم بكم.
قوله: {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا} يعني ربنا الرحمن، صدّقنا به واعتمدنا عليه، وفوضنا كل أمورنا إليه {فستعلمون من هو في ضلال مبين} سوف تعلمون أيها المشركون المكذبون المتربصون، يوم الحشر، من هو تائه عن الحق، موغل في الضلالة والعماية، ومن هو مهتد رشيد، ماض في طريق الله المستقيم.
قوله: {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} ، غورا أي غائر، وصف بالمصدر للمبالغة 12 يعني، قل لهم: أرأيتم أيها المشركون إن أصبح ماؤكم الذي تشربونه غائرا، ذاهبا في الأرض حتى عزّ عليكم إخراجه أو بلوغه، {فمن يأتيكم بماء معين} من ذا الذي يأتيكم بماء ظاهر سائح جار قريب، تشربون منه وتسقون حرثكم وأنعامكم - فإن أقروا أنه لا يأتيهم به إلا الله، فَلِمَ يشركون به ويتخذون معه أو من دونه الأنداد والأرباب 13