وأجيب عن ذلك بأنه لا بأس في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله حيا أو ميتا، على أن يراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى، كأن يراد به المحبة التامة التي تستدعي عدم رده قبول شفاعته فيكون المعني: اللهم اجعل محبتك لرسولك وسيلة في قضاء حاجتي وهو يشبه قول الداعي: اللهم إني أتوسل برحمتك أن تفعل كذا 80.
قوله: {وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} وذلك من الجهاد - وهو بذل الجهد، بالفتح والضم بمعنى الطاقة والمشقة - والمراد قتال الكفار المشركين من أعداء الله والدين، ومن جملته مجاهدة النفس بحملها على أداء الطاعات واجتناب المحظورات، لا جرم أن ذلك يقتضي من راسخ العزيمة والقدرة على الثبات والمصابرة، وذلك جهاد كبير تظل معه النفس قائمة على الحق من غير زيغ أو اعوجاج - وقد وعد الله عباده الصابرين المجاهدين الثابتين على طريقه المستقيم أن يكونوا من المفلحين وهم الناجون من عذاب يوم القيامة، الفائزون بالدرجات والسعادة الخالدة في جنات النعيم.
قوله: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم} ذلك تيئيس للكافرين من النجاة يوم القيامة - إذ لا مناص لهم يومئذ من العذاب الأليم - ولسوف تحيق بهم دواهي القيامة وأهوالها من التحريق وضروب التنكيل مما يجل عن الوصف وما لا تذكره الأذهان والأبصار - إنه لا نجاة لهؤلاء الظالمين المستكبرين من عذاب الله، ولو بذلك ملء الأرض من الكنوز والخيرات ومثل ذلك معه ليجعلوه فدية لأنفسهم ما كان ذلك ليقبل منهم بل إن عذاب الله واقع بهم لا محالة.
قوله: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخرجين منها} الله جل جلاله يكشف عن حال الكافرين وهو يتقاحمون في النار يريدون الخروج منها هربا من لظاها اللاهب وهولها المذهل الرعيب فما يستطيعون ذلك - وهم على حالهم هذه من تجرع الويل بكل صوره، ثم لم يلبثوا أن يعاودوا الكرة بعد الكرة في طلب الخروج حتى يضطروا للسقوط خاسئين أذلة في النار حيث العذاب المقيم الواصب الذي لا يزول ولا يحول.
قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير} تتضمن هذه الآية أحكام السرقة كثيرة ومستفيضة يمكن الوقوف عليها في مظانه من كتب الفقه.