فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 2536

على أن عقوبة السارق بقطع يده صارمة يراد منها الحيلولة بين المجتمع وأسباب الفساد والتخريب والفوضى التي يقترفها فريق فاسد من الخائنين أولي الهمم الخاوية والطباع المريضة - ونعرض هنا للحملة المسعورة الحمقاء التي يثيرها خصوم الإسلام من صليبيين واستعماريين وصهيونيين وشيوعيين ووثنيين وأتباعهم من المقلدين الناعقين - لقد أثار هؤلاء الظالمون ضجة لاهثة هوجاء من التجني على الإسلام من أجل هذه العقوبة التي فرضها الإسلام لدرء الشر والأذى عن المجتمع - أثاروا حملة مجنونة كاذبة من الدعايات الظالمة لتشويه الإسلام ولتنفير الناس من الإقبال على هذا الدين الكريم العظيم - لا جرم أنها دعايات مصطنعة ومفتراة لا تحتمل الثبات أو التماسك عند النظر والتبصر ولدى المناقشة في تعقل وروية - إن ما يثيره أعداء الإسلام من شبهات وتخريص حول هذا الدين لا يساوي في ميزان الحقيقة إلا ما تزنه الفقاقيع من ذرات البصاق المتطاير في الأفق عقيب الكلام الملفق الفاضح - الكلام الذي تجترحه حناجر الخراصين الدجاجلة من أعداء الإسلام في كل مكان وزمان.

لقد حسب هؤلاء الحاقدون الجهلة أن أيدي الناس سوف تقطع بالجملة لو عمل المسلمون بشريعة الإسلام - أو ظنوا أن مئات أو آلافا من الناس سوف يساقون في طوابير لتقطع أيديهم إذا ما طبق الإسلام، لا جرم أن هذا بهتان مبين - بل إنه تصور ضال وجهول يراود هؤلاء الفارغين الذين لا يفهمون عن حقيقة الإسلام إلا ما يعيه الأطفال الرضع عن حقيقة الكون والحياة!

إن عقوبة السرقة بالقطع لا يفرضها الإسلام إلا ضمن ضوابط وشروط - وتلكم هي الشروط نذكرها باقتضاب وإيجاز.

الشرط الأول: التكليف - أي أن يكون السارق مكلفا - والتكليف يناط هنا بالعقل والبلوغ والاختيار - أما البلوغ فهو سن الاحتلام عند الذكور، والمحيض لدى النساء.

أما الاختيار فهو كون السارق غير مكره - فإن أكره على السرقة فلا حد عليه، وذلك للخبر"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"ويستدل لدرء الحد عن السارق إن كان غير بالغ ولا عاقل بالحديث"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق".

الشرط الثاني: أن يكون المسروق مالا متقوما - وبذلك لو سرق خمرا أو خنزيرا أو كلبا أو جلد ميتة فلا تقطع يده - وكذلك لو سرق صنما أو أداة الملاهي لا حد عليه - يستوي في ذلك ما لو كان المسروق منه مسلما أو كتابيا من أهل الذمة 81.

الشرط الثالث: أن يكون المسروق بالغا نصابا - ومقدارا موضع خلاف بين العلماء - فقد ذهب الجمهور وفيهم المالكية والشافعية والحنابلة والشيعة الإمامية وآخرون أن نصاب السرقة ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فإن كان دون ذلك فليس نصابا ولا يجب فيه الحد - واحتجوا بجملة أخبار، منها ما رواه مسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا".

وذهبت الحنفية إلى أن نصاب السرقة الموجب للقطع هو دينار أو عشرة دراهم فإن كان دون ذلك فلا حد على السارق 82 واستدلوا لذلك بجملة أحاديث منها ما رواه النسائي عن أيمن قال:"لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن وثمن المجن يومئذ دينار".

الشرط الرابع: كون المسروق محرزا - أي أن يأخذه السارق من داخل الحرز - وهو الموضع المكين الحصين الذي يوجد فيه المال عند سرقته - نقول حرز حريز للتأكيد، مثلما يقال حصن حصين - ونقول احترز من كذا - أي تحفظ منه 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت