فهرس الكتاب
قوله: (ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم) الأوزار، جمع وزر بالكسر والتسكين، ومعناه الإثم والثقل والحمل الثقيل 29 (ومن) ، للجنس وليست للتبعيض؛ فالذين يدعون إلى الضلال والباطل عليهم من الذنوب فوق ذنوبهم أنفسهم مثل ذنوب الذين أضلوا وأغووهم - قال ابن كثير في هذا المعنى: يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم، واقتداء أولئك بهم كما جاء في الحديث:"من دعا إلى هدى؛ كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا - ومن دعا إلى ضلالة؛ كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا".
قوله: (بغير علم) أي أن هؤلاء التابعين قد سقطوا في الضلالة والغواية وهم لا يعلمون أنهم ضالون.
وقيل: إن هؤلاء السادة والكبراء الذين يضلون أتباعهم من الناس إنما يضلونهم جهلا منهم بما يستحقونه من شديد العقاب عما جنوه من إضلال غيرهم (ألا ساء ما ساء ما يزرون) ألا ساء إثمهم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون - أو بئس ما يحملونه من وزر ثقيل - والمقصود من ذلك، المبالغة في الزجر والتخويف 30.
قوله تعالى: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (26) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين (27) } المراد بالماكرين الذين من قبلهم هو النمرود بن كنعان الذي بنى صرحا عظيما ببابل طوله خمسة آلاف ذراع ورام منه أن يصعد إلى السماء ليقاتل أهلها - وبذلك فإن المراد بالمكر هنا: بناء الصرح لقتال أهل السماء.
وقيل: إن هذا عام في سائر أهل الظلم والباطل الذين يشيعون الكفر والفساد في الأرض والذين يضلون الناس بغير علم ليبعدوهم عن ملة الحق والتوحيد ويهدوهم إلى طريق جهنم طريق الكفر والعصيان والتمرد على منهج الله.
قوله: (فأتى الله بنيانهم من القواعد) القواعد جمع قاعدة وهي الأساس - أي هدم الله بنيانهم باجتثاثه من أصوله فماتوا تحته.
قوله: (فخر عليهم السقف من فوقهم) أي تهدم عليهم البنيان وكانوا هم تحته فهلكوا.
قوله: (وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) أي بعث الله عليهم عذابا من عنده بعد أن ظنوا أنهم آمنون، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر - وقيل: إن ذلك كله من باب التمثيل - والمقصود: أن هؤلاء الضالين المبطلين الذين يصدون عن دين الله ويحادون الله ورسوله والمؤمنين، مصيرهم الهلاك والتدمير وسوء المصير في الدنيا.
قوله: (ثم يوم القيامة يخزيهم) فوق العذاب الذي يحل بالظالمين الخاسرين في الدنيا، أعد الله لهم يوم القيامة من سوء العذاب والنكال ما هو أشد وأخزى.