فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 2536

قوله: (منَّ) من المنة بكسر الميم والجمع منن - منّ عليه أو امتن عليه بكذا، أي أنعم عليه به - مننت عليه منّا، أي عددت له ما فعلت له من الصنائع، كأن تقول: أعطيتك، وفعلت لك 268.

الله جل جلاله يمتن على عباده المؤمنين بأن بعث فيهم محمدا صلى الله عليه و سلم - هذا النبي المفضل الفذ - الذي خلب بسيرته وخصاله وفعاله العظيمة كل الألباب، وأدهش بسداده وبراعته الأذهان والنهي، وبهر الطبائع والبصائر لحسن أخلاقه وجمال فطرته الناصعة البيضاء - لا جرم أن محمدا صلى الله عليه و سلم خير العالمين وإمام البشرية في هذه الدنيا ويوم تقوم الساعة حيث البقاء والقرار والديمومة.

يمتن الله على المؤمنين ببعث هذا النبي المكرم المفضال - أما وجه الامتنان ببعث هذا النبي عليه السلام فهو يتجلى في كونه (من أنفسهم) أي من جنسهم - وعلى هذا كان لسانه كلسانهم، فسهل عليهم أن يقفوا على ما يحدثهم به؛ لما في ذلك من قرب للقلوب والعقول.

ولكونه من جنسهم فهم أعلى الناس بأحواله وسلوكه وحقيقة شخصيته من الصدق والأمانة والسجاحة وسلامة الطبع والفطرة - فكان ذلك مدعاة لهم أن يصدقوه ويثقوا به.

قوله: (يتلو عليهم آياته) الجملة في محل نصب نعت لرسول - والمراد بآيات الله هنا القرآن الكريم - فقد تلاه النبي الكريم على العرب بعد أن كانوا أهل جاهلية بكل ما في الجاهلية من حماقات وضلالات.

وقوله: (ويزكيهم) أي يطهرهم من خطايا الجوارح وفساد القلوب والنوايا.

وقوله: (ويعلمهم الكتاب والحكمة) أي القرآن والسنة.

وقوله: (وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) أي لقد كانوا من قبل بعثة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم لفي غي وجهالة وعمه ظاهر لا شك فيه.

قوله تعالى: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين) .

الألف في (أو) للاستفهام - والواو للعطف - والمراد بالمصيبة ما حاق بالمسلمين في أحد من هزيمة إذ قتل منهم سبعون.

وقوله: (قد أصبتم مثليها) أي يوم بدر فقد قتل المسلمون من المشركين سبعين وأسروا سبعين آخرين - فهذان مثلان؛ إذ الأسير في حكم المعدوم.

وقوله: (قل أنى هذا) أي من أين أصابنا هذا الانهزام وما فيه من قتل مع أننا مسلمون وهم مشركون؟! وجواب ذلك قوله سبحانه: (قل هو من عند أنفسكم) أي أنكم وقعتم في هذه المصيبة بمعصيتكم فقد عصوا الرسول صلى الله عليه و سلم في جملة أمور منها: أن النبي صلى الله عليه و سلم قد بين لهم أن المصلحة في عدم الخروج من المدينة بل البقاء فيها لكنهم أبوا إلا الخروج فلما خالفوه توجه نحو أحد.

ومنها: اشتغالهم بطلب الغنيمة وإعراضهم عن طاعة الرسول صلى الله عليه و سلم إذ أمرهم بعدم المبارحة مهما تكن الظروف؛ لكنهم نسوا ذلك وانحازوا صوب الغنيمة تاركين مواقفهم ليلج منها المشركون فيطعنوا المسلمين من ورائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت