فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 2536

قوله: {وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} يعني: لم نؤت هؤلاء المشركين المكذبين كتابا من لدنا يقرأون فيه بطلان ما جئتهم به يا محمد، ولم يسمعوا ما ادعوه من رسول بُعث إليهم من قبلك

فمن أين لهم ما زعموه من الإفك الذي افتروه على القرآن.

قوله: {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ} أي: كذّب من قبل هؤلاء أقوام آخرون كانوا أعظم من قومك هؤلاء قوة وأشد بطشا وأكثر أموالا وأولادا، فأهلكناهم ودمرنا عليهم، كقوم عاد وثمود، وغيرهم من المكذبين السابقين الذين لم يبلغ قومك معشار ما أتوه من القوة، وهو قوله: {وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ} معشار الشيء يعني: عُشْرَه 43 يعني لم يُعط الله قومك هؤلاء معشار ما أعطى السابقين المشركين.

قوله: {فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي كذّب السابقون رسلي وآذوهم، وصدوا الناس عن دين الحق وعن التوحيد فأهلكناهم وانتزعنا منهم ما أوتوه من الخيرات والنعم {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي انظر كيف كان نكيري، أنْ دمرناهم وأظهرنا عليهم المرسلين والمستضعفين الذين آمنوا بهم 44.

قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينفذ بخطابه إلى قلوب السامعين لعلهم يتدبرون ويدّكرون أو يحدث لهم ذلك ذكرا وموعظة، والخطاب النافذ إلى أعماق النفس بأسلوب مؤثر نفّاذ ربما لامس شغاف القلب فاسترعى فيه من مكنونات الفطرة الراقدة ما يبعث على التململ والحركة واستجاشة الضمير كيما يفيق ويَرِفّ ويهتف بكلمة الحق والصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت