فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 2536

قوله: (لا يسمعون حسيسها) الحسيس، معناه الصوت، وحسه؛ أي أحرقه 46؛ أي هؤلاء الذي سبق لهم في علم الله الفوز والنجاة لا يسمعون صوت النار الملتهبة المتأججة، مبالغة في الابتعاد عنها.

قوله: (وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون) (اشتهت) ، من الشهوة - وهي طلب النفس اللذة - وهؤلاء الذين كتب الله لهم الحسنى يقيمون في النعيم الدائم ليجدوا فيه ما تشتهيه أنفسهم من الخيرات واللذات.

قوله: (لا يحزنهم الفزع الأكبر) (الفزع الأكبر) ، يراد به القيامة وما فيها من اهوال، فإن ذلك لا يحزن المؤمنين الأبرار الذين كتب الله لهم النجاة، ولا يخفيهم، بل إنهم يومئذ آمنون سالمون.

قوله: (وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون) أي تستقبلهم الملائكة بالسلام والإكرام عند خروجهم من قبورهم - وقيل: عند دخولهم الجنة؛ إذ يهنئونهم بالفوز قائلين لهم: هذا وقت جزائكم الذي وعدكم الله - وهو الثواب والنعيم وحسن المقام في الجنة 47.

قوله تعالى: {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} (يوم) ، منصوب بمقدر؛ أي اذكر يوم نطوي - أو ظرف (لا يحزنهم) أو (وتتلقاهم) - والمراد بطي السماء، محوها - كما نقول: اطو عنا هذا الحديث - أو تكوير نجومها - أو ضد نشرها - و (السجل) معناه الصحيفة - والكتب، بمعنى المكتوب؛ أي اذكر يوم نطوي السماء كطي الصحيفة على المكتوب - وحينئذ تتبدل الأشياء جميعا وتتبدد في الكون قوانينه ونظمه؛ إذ تتكور الشمس وتنكدر النجوم انكدارا، وتنثر الكواكب أيما انتثار - ذلك في عملية انقلابية فظيعة تأتي على الوجود كله.

قوله: (كما بدأنا أول خلق معيده) الكاف، حرف جر - وما بعدها مصدرية؛ أي نعيد أول خلْق إعادة مثل بدأتنا له؛ أي كما أظهرناه من العدم نعيده من العدم يوم البعث والنشور - (وعدا علينا) (وعدا) ، منصوب على أنه مصدر مؤكد؛ لقوله (نعيده) - أي أن هذا كائن لا محالة؛ فهو وعد من الله ولن يخلف الله وعده - وهو سبحانه القادر على فعل ما يشاء (إنا كنا فاعلين) أي محققين هذا الوعد الذي لا تبدلا له ولا محيد عنه 48.

قوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (105) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106) وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107) } (الزبور) ، هو الكتابُ الذي أنزل على داود - والمراد بالذكر ههنا التوراة - وقيل: الزبور يعم الكتب السماوية المنزلة - والذكر معناه اللوح المحفوظ - والمراد بالأرض: أرض الشام أو الأرض المقدسة؛ فهي إنما يستحق أن يرثها عباد الله الصالحون من أمة النبي الخاتم، محمد (ص) - وهذا ما كتبه الله لعباده المؤمنين من أمة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت