فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2536

قوله: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) هذه الجملة في موضع رفع صفة لرجال؛ أي هؤلاء المؤمنون الأتقياء الذين يسبحون الله بالغدو والآصال سوء كان ذلك بالصلوات المفروضة أو الذكر أو التنزيه عما لا يليق- لا تشغلهم التجارة والبيع وغير ذلك من المنافع الدنيوية عن الذكر والتسبيح - وخص التجارة بالذكر، لشديد تأثيرها في إلهاء الذهن والقلب وإشغالهما - فلا جرم أن تكون التجارة ملهاة دنيوية تستحوذ على القلب والتفكير، فيلهو بها المرء عن واجباته مما فرض عليه ربه كذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة - وهذه فرائض عظيمة تستحق من المسلم عظيم اهتمامه وبالغ حرصه فيقوم بها خير قيام؛ وإلا طغى عليه حب التجارة حيث المال والكراع واللهو والشهوات، وفي الآخرة هوان وخسران.

قوله: (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) (يوما) ، مفعول للفعل (يخافون) والجملة (تتقلب فيه القلوب والأبصار) في موضع نصب صفة لقوله: (يوما) وذلك بيان لحال العباد يوم القيامة؛ إذ تضطرب فيه القلوب من شدة الفزع وما يجدونه من البلايا - وكذلك تتقلب الأبصار، أي تشخص فلا تطرف - أو يصيرون عميانا 56.

قوله: (ليجزيهم الله أحسن ما عملوا) أي يخافون الله فيسبحونه ويذكرونه ويفعلون ما يفعلون من الطاعات ليجزيهم الله على ذلك ثوابا مضاعفا؛ إذ وعدهم بمضاعفة ذلك إلى عشرة أمثاله وأكثر (ويزيدهم من فضله) أي يزيدهم تفضلا فوق الجزاء الموعود المضاعف.

قوله: (والله يرزق من يشاء بغير حساب) الله يعطي عباده المستحقين من عطائه الجزيل - وعطاء الله ليس له نهاية.

قوله تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب (39) أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (40) } .

قوله: (والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة) (كسراب) ، جار ومجرور، في موضع رفع، خبر المبتدأ (أعمالهم) و (بقيعة) ، في موضع جر صفة لسراب وتقديره: كسراب كائن بقيعة - والمراد بأعمال الكافرين ههنا، والتي هي من أعمال الخير، كالصدقات وصلة الأرحام وعمارة البيت وسقاية الحاج - والسراب، ما يرى في الفلاة في ضوء الشمس وقت الظهر عند اشتداد الحر على هيئة الماء حتى إذا رآه الناظر ظنه ماء - ويسمى سرابا؛ لأنه يسرب على وجه الأرض في الأفق؛ أي يجري كالماء - والقيعة، بمعنى القاع، وهو المنبسط المستوي من الأرض الذي يستقر فيه الماء - ويجمع على قيعان وأقوع واقواع 57.

وهذا مثل يضربه الله لأعمال الكافرين الذين يقدمون الأعمال الكثيرة الصالحة مما ينفع الناس - فقد شبه الله هذه الأعمال بالسراب اللامع الخادع الذي يجري كالماء في الأرض المستوية من أفق المفاوز كلما اشتد الحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت