فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 2536

قوله: {وكان الله عليما حكيما} الله عليم بحال عباده ويعلم ما يصلح عليه حالهم - وهو سبحانه حكيم في شرعه وتدبيره وتقديره - فلم يشأ الله أن ينتقم من المشركين بتسخيره الملائكة ليفنوهم ويستأصلوهم استئصالا، ولكن شرع الجهاد ليتميز الصالحون من الخائرين، وليكتب الله الخير وحسن الجزاء للطائعين الصابرين المخلصين، ويبوء الظالمون والمنافقون والعصاة بالخسران المبين وهو

قوله: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} .

قوله: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} ذلك هو جزاء المؤمنين المخلصين أهل الطاعة والصبر والإذعان لله، فقد جزاهم الله الجنة ليمكثوا فيها سعداء آمنين منعمين خالدين {ويكفر عنهم سيئاتهم} ويمحو الله عنهم ما قدموا من السيئات والمعاصي.

قوله: {وكان عند الله فوزا عظيما} الإشارة عائدة إلى العدة التي وعد الله المؤمنين بها، من إدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار وتكفير السيئات والذنوب عنهم، فإن ذلك هو الفوز العظيم - أي السعادة العظمى والنجاة التي تفوق كل نجاة.

قوله: {ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} معطوف على قوله: {ليدخل} يعني وليعذب النافقين والمنافقات الذين يتكلفون المودة ويصطنعونها في الظاهر اصطناعا فيظهرون لرسول الله والمؤمنين الإسلام ويخفون في أنفسهم الضغينة والكفر ويتربصون بالإسلام والمسلمين الدوائر - وكذلك يعذب الله المشركين والمشركات الذين يحادون الله ورسوله ويصدون الناس عن دين الله، أولئك جميعا سيعذبهم الله، بقهرهم وكبتهم وإذلالهم، وبإظهار الحق عليهم وإعلاء شأن الإسلام والمسلمين في الآفاق ليذوقوا في أنفسهم مرارة الهوان والاغتمام.

قوله: {الظانّين بالله ظن السّوء} وذلك وصف للفريقين من أهل النفاق والشرك الذين كان ظنهم أن النبي والذين آمنوا معه لن يرجعوا إلى المدينة بل يستأصلهم المشريكون فلا تبقى منهم باقية - وذلك هو السوء من ظنهم الخبيث الكاذب {عليهم دائرة السّوء} و {السوء} معناه العذاب والهلاك، أي تحيق بهم دائرة العذاب والهوان والخسران في الدنيا حيث الذل والهزيمة والقهر، وفي الآخرة حيث النار وبئس القرار.

قوله: {وغضب الله عليهم ولعنهم} لقد نالهم الله بمقته الشديد وأبعدهم من رحمته وفضله {وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا} أعد الله لهم النار يوم القيامة ليصلوها وساءت لهم منزلا مقاما يصيرون إليه.

قوله: {ولله جنود السماوات والأرض} وجنود الله من الملائكة وهم كثيرون لا يعلم عدّهم إلا هو سبحانه - وهم يملأون جنبات السموات والأرض، فإن يشأ الله سلطهم على من يشاء من أعدائه المجرمين الأشقياء فأبادوهم وأهلكوهم إهلاكا {وكان الله عزيزا حكيما} الله القوي القاهر المقتدر، لا يمتنع عليه صنع ما أراد وهو لا يغلبه غالب لعظيم قدرته وسلطانه - وهو سبحانه حكيم في أقواله وأحكامه وتدابيره 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت