فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} .
هذا إخبار من الله عن فريق من المشركين السخفاء الذين غلبت عليهم الشقوة وأعماهم الضلال والسفه فراحوا يتصدون للمؤمنين بما يغويهم مما اصطنعوه من سقيم الحجة ومكذوب النطق قائلين لهم في عماية وسفاهة واستخفاف {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} أي اتبعوا ديننا واجتنبوا دينكم، دين التوحيد، وكونوا على مثل ما نحن عليه من إنكار البعث بعد الممات {ولنحمل خطاياكم} وتقديره: ولنحمل خطاياكم عنكم 8 أي إن اتبعتم ديننا فإننا نتحمل ما عليكم من آثام وخطايا - أو إن كانت لكم آثام وذنوب في ترك دينكم فهي علينا وفي رقابنا.
قوله: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون} لقد كانوا في قيلهم ذلك للمؤمنين - فإنهم خير حاملين من آثامهم شيئا؛ فإن أحدا لا يحمل وزر أحد، وإنما هم كاذبون فيما قالوه لهم وما وعدوهم به من حمل الخطايا.
قوله: {ولَيحملُنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} ذلك وعيد من الله مخُوف لدعاة الكفر والباطل، الذين يضلون الناس ويفتنونهم عن دينهم بإغوائهم وإيرادهم موارد الفساد والردة، بأن مصيرهم إلى النار، وأنهم ملاقوا عقابهم الشديد المضاعف؛ فهم يوم القيامة يحملون أوزار أنفسهم ويحملون أوزارا أخرى بسبب إضلالهم وفَتنهم عن دينهم.
وذلك هو مصير الأشقياء والمجرمين من أكابر الشياطين البشرية، أولئك الفتانون المضلون الدجاجلة الذين أغووا الناس وفتنوهم عن جادة الحق والصواب، ليزلقوهم إلى الفساد والكفر والباطل، ويحرفوهم عن منهج الإسلام بما زينوه لهم من الأساليب المموهة والمخططات الخبيثة المخادعة، التي انطلت على كثير من أبناء المسلمين فانسلخوا عن عقيدة الإسلام أيما انسلاخ مما أسقطهم في براثن الضلالات والثقافات والملل الكافرة الغريبة
أولئك المضلون الفتانون الذين أضلوا الناس بالإغواء بمعسول الكلام، يجيئون يوم القيامة وهم يجرجرون ذنوبهم وآثامهم الثقيلة فوق ما يحملونه من الخطايا الأخرى الثقال جزاء إفسادهم غيرهم من الناس - وفي الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثلُ أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا - ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا".
قوله: {وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} الله سائل هؤلاء المفترين يوم القيامة عن كذبهم على الناس وعن إضلالهم وعن إزلاقهم إياهم ليرتدوا عن دينهم ارتدادا، وهو مجازيهم ما يستحقونه من أليم العذاب 9.