فهرس الكتاب

الصفحة 1961 من 2536

والمعنى: ومَثِّلْ لهؤلاء المشركين يا محمد مثلا مثل أصحاب القرية - و {أَصْحَابَ} ، منصوب على البدل من قوله: {مثلًا} أو منصوب على أنه مفعول ثان للفعل اضرب 8 والمراد بالقرية: أنطاكية؛ فقد كان فيها ملك ظالم مشرك؛ إذ كان يعبد الأصنام فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل فكذبهم هو وقومه المشركون - ومن هؤلاء الرسل اثنان أرسلهما الله إلى أهل أنطاكية فكذبوهما {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} أي قوّيناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث أرسلناه إليهم {فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} قال المرسلون لأهل أنطاكية: أرسلنا الله إليكم لهدايتكم، ولإبلاغكم دعوة ربكم، دعوة الحق والتوحيد - لكن المشركين بادروهم بالجحود والتكذيب؛ إذ {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا} كيف نؤمن لكم وأنتم بشر كالبشر، ليس لكم مزية علينا تقتضي اختصاصكم بما تزعمونه من النبوة {وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ} لم ينزل الله من وحي على أحد من الناس - ويفهم من ذلك إقرارهم بالألوهية، وإن كانوا ينكرون الرسالة ويكذبون النبيين ويعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى {إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ} أي ما أنتم إلا كَذَبَة فيما تدعونه وتزعمونه من النبوة.

قوله: {قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} استشهد المرسلون بعلم الله على صدقهم فيما جاءوهم به، وأنهم مرسلون من الله إليهم - وذلك تأكيد على حقيقة رسالتهم وصدق

ما دعوهم إليه من عقيدة التوحيد وإفراد

الله وحده بالإلهية دون غيره من المخاليق.

قوله: {وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي ليس علينا إلا تبليغكم

دعوة الله الظاهرة المكشوفة المعززة بالأدلة والحجج

والبينات على صدقها وصحتها.

قوله: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} {تَطَيَّرْنَا} من الطيرة - وهي ما يُتشاءم به من الفأل الرديء 9 وأصل التطير التفاؤل بالطير البارح والسانح ثم عم - فقد قال هؤلاء المشركون الضالون لرسلهم لما جاءوهم بدعوة التوحيد: تشاءمنا بكم، جريا على عادة الجاهلين والسفهاء؛ إذ يتيمنون (من اليُمن) بكل شيء قبلته طباعهم ومالت إليه نفوسهم، ويتشاءمون بما لا يوافق أهواءهم وشهواتهم وإن كان مستتبعا للخير فيما بعد - فكانوا بذلك إذا أصابهم بلاء أو نقمة قالوا: هذا بشؤم كذا - وإن أصابهم خير ونعمة، قالوا هذا ببركة كذا - وذلك هو ديدن المغفّلين الواهمين من أهل الضلال في كل زمان إذ يركنون إلى التطير، ويغفلون عن حقيقة القدر المسطور في علم الله، وأنه ما من شيء قلَّ أو كثر، صغر أو كبر إلا وهو مقدور مسطور في كتاب الله 10

قوله: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} قالوا لهم متوعدين: لئن لم تكفوا عن مقالتكم وعن دينكم الذي جئتمونا به لنقتلنكم أو لنشتمنكم أو لنطردنكم - والرجم في اللغة معناه القتل والقذف والظن والغيب واللعن والشتم والطرد والرمي بالحجارة فقد هددوهم بقتلهم رجما بالحجارة أو بضربهم بها، أو بطردهم وشتمهم أو غير ذلك من احتمالات الرجم.

قوله: {وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أرادوا بالعذاب الأليم التحريق في النار وهو أشد العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت