فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 2536

قوله: (يقيموا الصلاة) (يقيموا) مجزوم؛ لأنه جواب الطلب (قل) وقيل: جواب للأمر وهو (أقيموا) وتقديره: قل لهم أقيموا يقيموا - وقيل: مجزوم بلام مقدرة وتقديره: ليقيموا، ثم حذف لام الأمر لتقدم لفظ الأمر 38 - وكذلك قوله: (وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) المراد بالسر ما خفي - وبالعلانية ما ظهر.

وقيل: السر يراد به التطوع والعلانية يراد بها الفرض - والأظهر الأمر بإنفاق المال سرا في صدقة التطوع، وإنفاقه جهرا في الزكاة المفروضة والنفقات مما لا يحتمل غير الإظهار والإعلان - فما كان من نفقة واجبة أو زكاة مفروضة لا سبيل إلى كتمها أو إخفائها - يضاف إلى ذلك قصد التحضيض للآخرين على أداء زكواتهم والإنفاق على من يعولون.

قوله: (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال) أي أدركوا أنفسكم بفعل الطاعات، وبادروا لعمل الحسنات والصالحات قبل أن تدهمكم قارعة الفزع الأكبر حين تقوم القيامة - وحينئذ لا بيع ولا شراء ولا غير ذلك مما اعتاد الناس فعله في دنياهم؛ بل إن الساعة إذ ذاك ساعة مندم وأهوال وحسرات - وقيل: بيع بمعنى فدية؛ أي لا لأحد أن يفتدي نفسه بالمال يوم القيامة لينجو بنفسه مما يواجهه من سوء الحساب - قوله: (ولا خلال) أي مخالَّة - وهو مصدر خاللته - وقيل: جمع خليل، كأخلاء وأخلة والمقصود هنا نفي أن يكون ثمة خليل ينتفع به فيشفع له أو يدفع عنه البلاء المنتظر 39.

قوله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار (33) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار (34) } شرع جل وعلا في الكلام عن عزيز ملكوته وسلطانه وعظيم شأنه وجلاله وأنه الخالق البارئ المنعم المتفضل؛ ليستيقن العباد وجوب الشكر عليهم لله الواحد المدبر المنعم فيبادروا إلى الطاعة والإذعان والامتثال - فقال سبحانه: (الله الذي خلق السماوات والأرض) خلق السماوات طباقا وما فيهن وما بينهن من كائنات ومخلوقات وأجرام غاية في الانتظار والكثرة والدقة والاتساع والامتداد - وكذلك الأرض وما فيها من مركبات مختلطة متماسكة متكاملة، ما بين تراب ورمل وملح وصخر وماء ومعدن، وغير ذلك مما حوته الأرض من أصناف الأتربة والسوائل والمعادن.

قوله: (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم) أنزل الله المطر من السماء غيثا نافعا مغيثا - والسماء يراد به كل ما علا، فكل ما علاك فهو سماء - والمطر يتنزل من طبقات الجو العالية ليخرج الله به (من الثمرات رزقا لكم) (من) ، للتبعيض - و (رزقا) مفعول أخرج - و (الثمرات) تعم كل ما تنبته الأرض - وبعض ذلك ينتفع به الآدميون وهو ما جعله الله رزقا لهم لكي يأكلوه ويقتاتوا منه ويعيشوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت