[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 151]
{وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأرض ولا يُصْلِحُونَ} المراد بالمسرفين، الذين كانوا يجترئون على الباطل والفساد وهم الرهط التسعة - وقيل: الذين عقروا الناقة: وقيل: المراد رؤساؤهم وكبراؤهم في الضلال والظلم والذين يدعون الناس إلى الشرك والمعاصي ويفسدون في الأرض.
قوله: {قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ}
أي إنك لمن المسحورين الذين لا عقل لهم
{مَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
{مَا أَنتَ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}
أي أنت لست إلا بشرا مثلنا تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب
فأنى لك أن تكون نبيا ورسولا
فإن كنت كما تزعم فأتنا بآية تدل على صدق ما تقول
وقد طلبوا منه أن يخرج لهم من الصخرة ناقة.
قوله: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} أتاهم صالح بناقة أخرجها الله لهم من صخرة - وقال لهم: هذه ناقة الله لكم آية تدل على صدق رسالتي وما جئتكم به، على أن لها حظا من الماء يوما ولكم حظ يوم آخر منه - فكانت الناقة إذ كان يوم شربها شربت الماء كله أول النهار وتستقيهم اللبن آخر النهار - وإن كان شربهم أي حظ يومهم كان الماء كله لهم ولمواشيهم وحرثهم، وبذلك ليس لهم في يوم ورودها أن يشربوا منه شيئا ولا لها أن تشرب في يومهم من مائهم شيئا.
ثم حذرهم نقمة الله إن أصابوها بسوء وهو قوله:
{وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
أي لا تمسوها بأذى أو عقر أو غير
ذلك فينتقم الله منكم {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ}
{فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} خالفوا أمر نبيهم صالح عليه السلام فعقروها
قتلا فغشيهم من الندم ما لا ينفعهم ولا يجزيهم شيئا من العقاب؛
لأنهم ندموا لما عاينوا العذاب أو أيقنوا أن نقمة الله نازلة بهم
{فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ}
{فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} دمر الله عليهم بالزلازل والصيحة - فقد زلزلت بهم الأرض أفظع زلزال وأخذتهم الصيحة المريعة التي أطارت فيهم القلوب فأصبحوا في ديارهم جاثمين موتى.
قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} إن فيما وقع بقوم ثمود من تدمير وإهلاك بسبب تكذيبهم وعصيانهم أمر ربهم وقتلهم الناقة عتوا وظلما، لعبرة للذين يعتبرون ويذكرون من الناس فيبادرون التصديق والامتثال لأمر الله - {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} أي أكثر قومه قد كفروا، وما آمن منهم إلا قليل.
قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الله ذو بأس وقوة وانتقام، يعجل للمجرمين العقوبة ويسبغ على المؤمنين فيضا من رحمته 33.