فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2536

قوله تعالى: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ 40 أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} {ما} ، في قوله: {وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ} زائدة - والتقدير: وإن نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب.

والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الله بأنه: إما نريمك يا محمد في حياتك بعض ما نعد هؤلاء المشركين من العقاب على كفرهم وجحودهم، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك العقاب، فإنما عليك تبليغ الرسالة فسحب، وما عليك من حسابهم بعد ذلك من شيء؛ إنما حسابهم وهو جزاؤهم على الله فيجازيهم بأعمالهم من خير أو شر، فلا تستعجل لهم العذاب، ولا تعبأ بجحودهم وكيدهم.

قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} أو لم ير هؤلاء المشركون المعاندون المستكبرون من أهل مكة الذين يسألون الخوارق والمعجزات، أن الله يقصد البلاد فيفتحها للإسلام أرضا بعد أرض، وبذلك تضيق رقعة الكفر بالكافرين شيئا فشيئا لتزداد ساحة المسلمين بما يكتبه الله من الغلبة والنصر لدينه العظيم، أفلا يعتبر هؤلاء الضالون الظالمون فيخافوا أن تفتتح أرضهم ليعمهم الإسلام بنوره وضيائه وظهور المسلمين عليهم؟!

قوله: {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} حكم الله نافد لا رده شيء، ولا يرده بالرد أو منازع وهو كذلك {لا معقب لحكمه} والمعقب، هو الذي يعقب الشيء بالرد والإبطال - والمعنى: أنه ليس من أحد يتعقب حكم الله ينقص ولا تغيير {وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي سريع الانتقام من الظالمين الذي يجحدون دعوة الله ويصدون الناس عن منهج الحكيم، ويعتدون على المؤمنين العاملين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا جرم أن الله منتقم من هؤلاء الظالمين المجرمين فمجازيهم الجزاء السريع في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد 53.

قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} المكر معناه الخداع أو الخديعة؛ ماكره: أي خادعه - وتماكروا: احتال بعضهم على بعض 54 والمعنى: ان الكافرين من الأمم السابقة قد مكروا برسلهم وأنبيائهم؛ إذ كادوا لهم كيدا، وتملأوا عليهم بالخداع والغدو والصد والأذى، كمكر نمرود بإبراهيم، ومكر فرعون بموسى، وكما كادت يهود لعيسى المسيح.

قوله: {فلله المكر جميعا} أي أن جميع مكر الماكرين غنما يحصل بتخليق الله وإرادته؛ لأن الله خالق للعباد وأعمالهم جميعا.

على أن مكر الماكرين لا يضر أحدا من الممكور بهم إلا أن يشاء الله و يؤثر فه إلا بتقديره سبحانه - وفي ذلك تسلية من الله للنبي صلى الله عليه وسلم كيلا يعبأ أو يكترث ما دام حصول المكر من تخليق الله، وتأثيره في المكور به لا يقع خارجا عن إرادة الله، فوجب بذلك أن لا يكون الخوف إلا من الله وحده، وأن لا يكون الرجاء إلا من الله دون غيره من المخاليق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت