فهرس الكتاب

الصفحة 1813 من 2536

نزلت هذه الآيات حين غلب ملك الفرس على بلاد الشام وأقاصي بلاد الروم فاضطر هرقلَ ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة ثم عادت الدولة لهرقل كما كانت من قبل - وفي هذا الصدد روى الإمام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} قال: غُلبت وغَلَبت، قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم؛ لأنهم أصحاب أوثان - وكان المسلمون يحبون أن تظهر الرم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب - فذكر ذلك لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أنهم سيغلبون"فذكره أبو بكر لهم - فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا؛ فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ألا جعلتها إلى دون - أراه قال: لعشر"والبضع ما دون العشر - ثم ظهرت الروم بعد - فذلك قوله: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ} 5 - غَلَب، مصدر مضاف إلى المفعول - وتقديره: وهم من بعد أن غُلبوا سيغلبون 6

وفي هذا الإخبار دليل على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله نبيه أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين وسوف يفرح المؤمنون حينئذ بنصر الله للروم لأنهم أهل كتاب - وهذا من علم الغيب الذي أخبر الله به مما لم يعلمه الناس وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يراه المشركين على ذلك، وأن يزيد في الرهان ثم حرّم الرهان بعد ذلك ونسخ بتحريم القمار.

قوله {في بضع سنين} البضع: بكسر الباء، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، نقول: بضع سنين، وبضعة عشر رجلا، وبضع عشرة امرأة - فإذا جاوزت لفظ العشر ذهب البضع، فلا نقول: بضع وعشرون - 7

قوله: {لله الأمر من قبل ومن بعد} يخبر الله عن تفرده بمطلق الإرادة والقدرة، فهو سبحانه المدبر لشئون الكون وأحوال العالمين، وهو العالم بما يجري في ذلك من أخبار وأحداث، وما من شيء أو حدث أو غلبة إلا منه وبقدرته {من قبل ومن بعد} مبنيان على الضم لاقتطاعهما عن الإضافة، أي من قبل هذا الغلب، ومن بعده، أو من قبل كل شيء ومن بعده 8.

قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله} أي يفرح المؤمنون بنصر الله للروم أصحاب قيصر، على فارس أصحاب كسرى وهم مجوس، فهؤلاء وثنيون بعيدون عن ديانة السماء، أما أولئك وهم الروم فهم أهل كتاب كما أن المسلمين أهل كتاب.

قوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله} أي يفرح المؤمنون بنصر الله للروم أصحاب قيصر، على فارس أصحاب كسرى وهم مجوس، فهؤلاء وثنيون بعيدون عن ديانة السماء، أما أولئك وهم الروم فهم أهل كتاب كما أن المسلمين أهل كتاب.

قوله: {يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} يكتب الله النصر لمن يشاء من عباده - وهو سبحانه الغالب الذي لا يقهر، المنتقم من عباده الظالمين، أعدائه أعداء الدين، وهو الرحيم بعباده المؤمنين، إذ يكتب النصر والتأييد والتمكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت