فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 2536

قوله: {وأنعم حرمت ظهورها} المراد بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامي - وقد سبق توضيح معاني هذه الأسماء - فهذه الأنعام تعتق وتمنع ظهورها من الركوب أو الحمل عليها لتظل بزعمهم محتجرة للآلهة - وقيل: المراد بالأنعام هنا ما يجعلونه نصيبا لآلهتهم، فيسيبونه لها ويمنعون ظهوره من الركوب والحمل.

قوله: {وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها} وهذا قسم آخر من أقسام الأنعام كانوا لا يذكرون اسم الله عليها عند ذبحها بل كانوا يذكرون عليها اسم الأصنام - وقيل: المراد: ما ذبح من الأنعام على النصب - أي من أجل آلهتهم.

قوله: {افتراء عليه} مفعول لأجله منصوب - أو مصدر مؤكد - أي فعل هؤلاء المشركون ما فعلوه، وقالوا من الكفر ما قالوا مما نسبوه إلى الله ظلما، إنما كان كذبا عليه سبحانه.

قولهم: {سيجزيهم بما كانوا يفترون} ذلك وعيد من الله لأولئك المشركين الخراصين الذين يفترون على الله الكذب، بأنه مجازيهم من العقاب ما يستحقونه في مقابل شركهم وضلالهم وافترائهم على الله بالباطل 174.

قوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم} وهذا لون آخر من ألوان الضلال الذي كان الجاهليون يقارفونه عدوا بغير علم وهو ما تكشف عنه هذه الآية - وقد اختلفوا في المراد بقوله: {ما في بطون هذه الأنعم} فقيل: معناه اللبن كان للرجال دون النساء - أي أن ألبان الأنعام كانت خالصة لذكرانهم، محرمة على إناثهم - وقيل: كانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكان للرجال خاصة دون النساء - وإن كانت أنثى تركب فلم تذبح - وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء، أي الرجال والنساء.

فقوله: {سيجزيهم وصفهم} وصفهم منصوب لوقوعه موقع مصدر"يجزيهم"والتقدير: جزاء وصفهم - والمعنى: سيجزيهم بوصفهم الكذب على الله - وقيل: سيجزيهم جزاء وصفهم - والمراد بوصفهم افتراؤهم على الله فيما أحلوه وحرموه.

قوله: {إنه حكيم عليم} أي أن الله في مجازاة هؤلاء المشركين على افترائهم على الله الكذب وقيلهم الباطل {حكيم} فما يصدر عنه من جزاء أو عقوبة أو وعيد إنما هو عن حكمة ربانية لا تزيغ - وهو كذلك {عليم} بما يصلح عليه الناس من الأحكام أو الجزاء 175.

قوله تعالى: {قد خسر الذين قتلوا أولدهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} نزلت هذه الآية في فريق من المشركين العرب ممن كان يقتل الأولاد خشية الإملاق، ويئد البنات لأجل الحمية ومخافة العار - لا جرم أن ذلك صنيع فاضح ومشين يصم هؤلاء السفهاء الفجار بالخسران والعار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت