فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 2536

سورة البقرة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية، وهي تتناول جملة من المعاني والقضايا والقواعد التي تغطي جانبا أكبر من نظام الإسلام، وذلك فيما يمس الواقع البشري للإنسان بمختلف مناحيه النفسية والروحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ويمكن أن نعرض لما تناولته السورة في الأمور التالية:

أولها مسألة الحروف المتقطعة أو فواتح السور التي تأتي على رأس جملة من سور القرآن والتي اختلفت فيها أقوال العلماء والمفسرين، ثم التنويه السريع بفريقين من البشر: فريق المؤمنين، وفريق المشركين، ويعقب ذلك تنديد تفضيلي ومؤثر بفريق فاسد مشنوء من البشر، وهو فريق مذبذب مريض يخفي في نفسه الضلال والكفر ليبدي للناظرين والسامعين شاكلة مليحة خادعة، وهؤلاء هم المنافقون الذين يوجدون في كل مكان وزمان، والذين يؤذون المؤمنين من الداخل في صمت وتلصص.

وتتناول السورة ضربا من ضروب التحدي للمشركين والمكذبين أن يأتوا بسورة واحدة- أي سورة - من مثل هذا القرآن من حيث أسلوبه العجيب أو مستواه السامق الفذ، وهو تحد يظل قائما دون مبارحة لتستبين معه حقيقة الإعجاز لهذا الكتاب الحكيم.

ثم استخلاف الله للإنسان في هذه الأرض ليكون منوطا به احتمال الأمانة والمضيء في منهج الله وخطه المستقيم، مع ما رافق ذلك من مساءلة الملائكة لربهم عن جعل هذه الخليفة في الأرض، وهم المسبحون بحمد الله والمقدسون له.

ثم قضية السجود لآدم، وذلك أمر رباني كبير يفرضه الله على جنده الملائكة الأطهار والى جانبهم إبليس الذي ظل عابدا لله حتى تبينت الحقيقة يوم انحسر هذا الكائن الشقي عن طبيعة مستكبرة شاذة، طبيعة آيسة فاسدة تستعلي على الرحمن جل وعلى فلا ترضخ لأمر الله بالسجود لآدم، فكان ذلك بداية السقوط والهلاك.

ثم قضية آدم وزوجه اللذين استمعا لكلمة الله في النهي عن الأكل من هذه الشجرة لكنهما نسيا وأخطأ فأكلا منها، فاقتضت بعد ذلك حكمة الله أن يهبط الثلاثة إلى الأرض حتى حين، إلى أن يرتحلا إلى دار البقاء حيث الحساب.

وتتناول أيضا خطاب الله لبني إسرائيل من أجل أن يذكروا نعمة الله التي امتن بها عليهم فيوفوا بعهده ويرهبوه، ثم يؤمنوا بالقرآن الحكيم الذي جاء مصدقا لما نزل عليهم من كتاب، وألا يخلطوا بين الحق والباطل عمدا وتزويرا، وأن يضطلعوا بأداء ما فرض الله عليهم من صلاة وزكاة، وذلك كيلا يكونوا في عداد الذين يقولون ولا يفعلون.

وثمة تذكير كذلك لبني إسرائيل بما أنعمه الله عليهم وبما فضلهم به على العالمين من معطيات ومنن، وذلك كمنجاتهم من كيد فرعون الذي سامهم عذابا بئيسا من تذبيح أبناء واستحياء للنساء، وكذلك قد فرق الله البحر من أجل بني إسرائيل ليمروا من خلاله إلى حيث السلامة والنجاة مع تغريق فرعون وجنوده حتى أصبحوا من الهالكين.

وتعرض سورة البقرة في قدر عظيم من الآيات لقصة بني إسرائيل، وهي قصة طويلة وغريبة ومريرة بما يكشف عن طبيعة يخالطها التخلخل والشذوذ، يتبين ذلك من خلال مناسبات وأسباب شتى تثير في النفس الحيرة والاشمئزاز، وذلك لفرط التطاول والاجتراء على الله، وهو اجتراء مرفوض يأباه الضمير المؤمن، فقد طلب بنو إسرائيل من نبيهم موسى أن يمكنهم من رؤية الله جهارا وإلا فإنهم لا يؤمنون، حتى أخذتهم الصاعقة بالهلاك جزاء هذا الاجتراء الأحمق.

وقد أمرهم ربهم أن يدخلوا القرية ليأكلوا منها كما يشاؤون على أن يبادروا الدخول وهو ساجدون ثم يقولون (حطة (حين الدخول ليغفر الله لهم خطاياهم نظير ذلك.

لكن فريقا ظالما منهم قد تكلم بغير ما أمر به وذلك على سبيل السخرية والاستخفاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت