قوله: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ} : نبذناه: يعني ألقيناه - والعراء: الأرض التي لا نبات فيها ولا بناء، وهو قول ابن عباس، وقيل: قذفه بالصحراء، وقيل: قذفه الحوت بساحل قرية من الموصل ثم أنبت الله عليه يقطينة، وقيل: خرج به الحوت حتى لفظه في ساحل البحر فطرحه، {وَهُوَ سَقِيمٌ} : من السقم وهو المرض، والمراد به هنا أنه ضعيف البدن، وقيل: كهيئة الصبي المنفوس أي حين يولد.
قوله: {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} : واليقطين معناه شجرة القرع أو الدباء
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الدُّبّاء
وقيل: هو كل شيء ينبت على وجه الأرض ليس له ساق.
قوله: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} : {أوْ} للتخيير، أي إذا رآهم الرائي تخيَّر في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون - وقيل: بمعنى بل - وقيل: بمعنى الواو. وقد ذكر أن رسالة يونس عليه الصلاة والسلام كانت بعد ما نبذه الحوت
والأولى بالصواب أن الذين أرسل إليهم يونس في أول الأمر قد أرسل إليهم ثانية بعد
خروجه من بطن الحوت فآمنوا به كلهم وصدَّقوه وكانوا مائة ألف من الناس أو يزيدون على مائة ألف.
قوله: {فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} :
أي إلى وقت آجالهم أو منتهى آجالهم وهو الموت.
قوله تعالى: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} : ذلك احتجاج على المشركين في قولهم: إن الملائكة بنات الله - وهو قول فاسد يكشف عن بالغ الحماقة والجهالة والسفه - وهم أنفسهم كانوا من الزاهدين في الإناث فكانوا يكرهون البنات ويستاءون بولادتهن؛ فهم بذلك يودون لأنفسهم ما يحبون ويشتهون، ويجعلون لله ما يكرهون؛ فأي قسمة ظالمة هذه وأي تفكير سقيم عجيب هذا؟! لذلك أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأل هؤلاء المشركين موبِّخا مستهجنا ما ظنوه وما قالوه {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} أي سلهم واستخبرهم مستنكرا عليهم ظلمهم وضلالهم {أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} فقد كانوا يقولون: الملائكة بنات الله وكانوا يعبدونها، فكيف يجعلون لله البنات وهم يكرهونهن ويحتقرونهن، ويختارون لأنفسهم أرفع الجنسين وهم الذكور؟ وهذه واحدة من الحماقات الغائرة في أعماق الضلال والتي انحدر فيها المشركون الظالمون.
قوله: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ} : وهذا سؤال توبيخ؛ أي كيف حكموا بأن الملائكة إناث وهم لم يحضروا خلْقهم؟.