فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 2536

قوله: {قل لن تتبعونا} وهذا النفي في معنى النهي، فقد منعهم الله من الخروج إلى خيبر، أي: قل لهؤلاء المخلفين لن تتبعونا إلى خيبر إذا ذهبنا لقتالهم {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} أي مثل ذلك القول قال الله لنا من قبل أن نرجع إليكم من الحديبية - وهو أن غنيمة خيبر لمن شهد معنا الحديبية خاصة، ولستم أنتم ممن شهدها.

قوله: {فسيقولون بل تحسدوننا} أي سيقول المخلفون عن الخروج ليس ذلك بقول الله كما تزعمون - بل ما يمنعكم من الإذن لنا بالخروج معكم إلا حسدكم لنا كيلا يكون لنا معكم في الغنائم نصيب.

قوله: {بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا} وذلك رد لزعمهم الباطل، فهم لا يعلمون من الحقيقة أو من دين الله إلا يسيرا.

16 - (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)

قوله تعالى: {قل للمخلّفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما 16 ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما} .

يبين الله في آياته هذه أن المسلمين مقبلون على قتال المشركين على اختلاف أهوائهم وضلالالتهم، وأنهم ظاهرون عليهم وعلى الناس جميعا وحينئذ يكون لهم النصر والغلبة - ويأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمخلفين المنافقين: ستدعون لقتال قوم أشداء أولي قوة وبأس - واختلفوا في المراد بهؤلاء القوم فقد قيل: المراد بهم فارس - وقيل: الروم - وقيل: فارس والروم - والأولى بالصواب أنهم المشركون أو المرتدون من نبي حنيفة وهم أهل اليمامة أصحاب مسيلمة - الذين قاتلهم أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) ، وقد ذكر ذلك عن كثير من المفسرين - فهذا الصنف من الكافرين الذين لا يقبل منهم غير الإسلام أو القتال - وهو قوله: {تقاتلونهم أو يسلمون} أي يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة أو الإسلام - ولا ثالث لهذين.

قوله: {فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا} إن تقبلوا مؤمنين صادقين لقتال هؤلاء القوم أولي البأس الشديد وتكونوا في صف المجاهدين غير مجانبين ولا مخلفين {يؤتكم الله أجرا حسنا} يجعل الله لكم في مقابلة ذلك حسن الثواب والجزاء وهي الجنة.

قوله: {وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما} إن أعرضتم عن دعوتنا لكم بالخروج معنا مؤمنين صادقين للقاء المشركين أولي البأس الشديد كما أعرضتم عام الحديبية فسوف يجازيكم الله الجزاء الأليم في الدنيا حيث الخزي لكم والإذلال، وفي الآخرة يصليكم النار.

قوله: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} الحرج معناه الإثم 10 أي لا إثم على هؤلاء المذكورين في التخلف عن الجهاد لما بهم من أعذار أو زمانة تمنع من الكر والفر مما يقتضيه فن الحرب في ساحات القتال.

وفي الآية بيان لثلاثة أصناف من المعذورين وهم: الأعمى، فإنه لا يستطيع مزاولة الجهاد أو الإقدام على العدو ولا يمكنه الاحتراز والحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت