فهرس الكتاب
والعدد هنا غير مقصود - وإنما المراد التذكير بأن الله مع كل عدد من العباد قلّ العدد أو كثر - فالله يعلم ما يقولون أو يخفون أو يستسرون وهو قوله: {ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} إن ذلكم خطاب كريم مؤثر، وكلمات ربانية بلغية نفّاذة تثير في الأذهان والقلوب دوام اليقظة والحذر، ليستيقن الإنسان أنه محوط بقدرة الله وسلطانه، وأنه ينفذ إلى أعماقه علم الله المحيط، فلا يخفى عليه من أخباره أو أسراره شيء - ويوم القيامة يخبرهم الله بما قدموه في الدنيا من عمل، خيرا أو شرا ليجدوا في مقابلة الجزاء - قوله {إن الله بكل شيء عليم} الله عليم بأخبار الكون كله ولا يغيب عن علمه شيء من أخبار العباد وما قدموه من عمل 9.
8 - (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ)
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيّوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير (8) } .
ذكر عن ابن عباس قوله في سبب نزول الآية: نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم، وينظرون للمؤمنين يتغامزون بأعينهم فيقول المؤمنون: لعلهم بلغهم عن إخواننا وقراباتنا من المهاجرين والأنصار قتل أو مصيبة أو هزيمة، ويسوءهم ذلك فكثرت شكواهم للنبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم عن النجوى فلم ينتهوا فنزلت.
وقيل: كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود موادعة فإذا مر بهم رجل من المؤمنين تناجوا بينهم حتى يظن المؤمن شرا فيعرج عن طريقه، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينتهوا فنزلت 10.
قوله: {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} أي يتسارّون بينهم بالظلم والكذب ومخالفة الرسول، أو يتناجون بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول.