فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2536

قوله: {فذوقوا ما كنتم تكنزون} ما، مصدرية ح أي ذوقوا وبال كنزكم - وقيل: موصولة؛ أي ذوقوا وبال المال الذي كنتم تكنزونه - ويقال لهم ذلك على سبيل التقريع والتهكم وزيادة في التنكيل الأليم كقوله: {ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم 38 ذق إنك أنت العزيز الكريم} فهذا هو الذي كنتم تكنزونه لأنفسكم فذوقوا كيه ومس لظاه - وفي الصحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار) 72.

36 - (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين} .

ذكر أن العرب كانت لا عيش لأكثرها إلا من الغارات والحروب، فكانت إذا توالت عليها الأشهر الأربعة الحرم ضاقت عليهم الحال وافتقروا - فرغبهم ذلك في أن ينسئوا الشهور للعرب؛ أي أن يؤخرها؛ فكانوا يأتون إلى من نسئ لهم الهر ويقولونه له: أنسئنا شهرا؛ أي أخر عنا حرمة المحرم فاجعلها في صفر، فيحل لهم المحرم فيغيرون فيه ويعيشون، ثم يلزمون حرمة صفر ليوافقوا عدة الأشهر الأربعة ويسمون ذلك الصفر المحرم ويسمون ربيعا الأول صفرا وربيعا الآخر ربيعا الأول وهكذا في سائر الشهور، فتجيء السنة من ثلاثة عشر شهرا أولها المحرم للمحلل، ثم المحرم الذي هو في الحقيقية صفر، حتى حج أبو بكر في ذي القعدة حقيقة، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في ذي الحجة حقيقة - وفي ذلك أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض و {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم} ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان) وقد أضاف رجب إلى مضر ليبين صحة قولهم في رجب أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا كما تظنه ربيعة من أن رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال وهو رمضان اليوم؛ فبين صلى الله عليه وسلم أنه رجب مضر لا رجب ربيعة 73.

قوله: {في كتاب الله} أي في اللوح المحفوظ - وقيل: في القرآن - وقيل: في حكم الله.

قوله: {يوم خلق السموات والأرض} أي في ابتداء إيجاد هذا العالم - والمراد أنه في ابتداء ذلك كانت الشهور عدتها ما ذكر وهي الآن على ما كانت عليه.

قوله: {ذالك الدين القيم} الإشارة عائدة إلى تحريم الأشهر الأربعة، وإلى ما ينبغي لها من التفخيم والتعظيم {الذين القيم} أي القضاء المستقيم، وهو قول بن عباس، وقيل: الشرع القويم؛ إذ هو دين إبراهيم عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت