فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 2536

ذلك وعد من الله لعباده المؤمنين الذين يخشونه فيبادرون لطاعته واجتناب معاصيه - أولئك جزاؤهم الجنة وما فيها من أصناف النعيم - وهو قوله سبحانه: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} مقام ربه يراد به موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، فمن خشي الله واتقاه وحذر لقاءه يوم الحساب فله {جنتان} جنة للإنس، وجنة للجن، فهذه الآية عامة في الإنس والجن، لأن الخطاب للثقلين - وبذلك يستدل من الآية على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا، ولهذا امتنّ الله سبحانه على الثقلين بقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .

قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} والخطاب لكلا الإنس والجن.

قوله: {ذواتا أفنان} أفنان، جمع فنن، وهو الغصن - فقد وصف الجنتين بأنهما ذواتا أغصان نضرة حسان، تحمل الثمار النضيجة على اختلاف أصنافها، فضلا عن ظلها الوارف الظليل، ونسيمها المستطاب العليل - وهذه نعم جزيلة أعدها الله للفائز بالجنة لتكون لهم خير الجزاء والآلاء - وهو قوله سبحانه: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .

قوله: {فيهما عينان تجريان} في الجنتين عينان ينساب منهما الماء ثم ينساح في سائر الأنحاء والأطراف - وقيل: إحدى العينين يقال لها: التسنيم، والأخرى السلسبيل.

51 - (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)

قوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} بأي أنعم الله الكثيرة والكبيرة تكذبان يا معشر الثقلين من الإنس والجن.

52 - (فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ)

قوله: {فيهما من كل فاكهة زوجان} في هاتين الجنتين صنفان من كل أنواع الثمر مما يعلمه الناس ومما لا يعلمونه - أو هما صنف معروف وصنف غريب - وذلك فضل من الله يمنّ به على عباده المتقين الذين سعدوا بدخول الجنة فقال سبحانه: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} 14.

قوله تعالى: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان 54 فبأي آلاء ربكما تكذبان 55 فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان 56 فبأي آلاء ربكما تكذبان 57 كأنهن الياقوت والمرجان 58 فبأي آلاء ربكما تكذبان 59 هل جزاء الإحسان إلا الإحسان 60 فبأي آلاء ربكما تكذبان} .

ذلك وصف لحال السعداء المنعّمين في الجنة، إذ هم في دار كرامة ونعيم، فيها ما لاعين رأت ولا خطر على قلب بشر - وفي ذلك يقول سبحانه: {متكئين على فرش بطائنها من إستبرق} متكئين، منصوب على الحال ممن خاف مقام ربه - أو منصوب على المدح - أي مضطجعين أو جالسين {على فرش بطائنها من إستبرق} أي من ديباج غليظ.

قوله: {وجنى الجنتين دان} الجنى، اسم بمعنى المجني وهو الثمر، فإنه قريب يمسكه القاعد والقائم والمتكئ لدنوه - وذلك كقوله: {قطوفها دانية} وذلك من آلاء الله وما امتنّ به على عباده المؤمنين من أصناف النعم فقال سبحانه: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .

قوله: {فيهن قاصرات الطرف} أي نساء فضليات عفائف قد قصرن أبصارهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت