فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2536

{قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} والصواع، هو إناء يشرب فيه الملك أو يكال فيه الطعام.

قوله: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} أي لمن جاء بالصواع وقر بعير من الطعام - وهذا يدل على جواز أخذ الجعل - فلو قال رجل: من فعل كذا فله كذا وكذا جاز {وأنا به زعيم} أي أنا كفيل بذلك والزعيم في كلام العرب: هو القائم بأمر القوم - ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبرهم - وكذلك زعيم القوم سيدهم 75.

قوله تعالى: {قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73 قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75 فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} .

بعد اتهام إخوة يوسف بالسرقة عجبوا من رميهم بهذا الأمر الذي لم يكن من سجاياهم ولا من عادتهم؛ فهم أولو نعمة وفضل وسيرة حسنة - من اجل ذلك قالوا لفتيان يوسف الذين نادوهم واتهموهم بالسرقة {تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} التاء حرف قسم - وقيل: بدل من واو القسم؛ فهي لا تدخل إلا على لفظ الجلالة أو الرب مضافا للكعبة، أو الرحمن في قول ضعيف 76 وبذلك أقسم إخوة يوسف للفتيان متعجبين على أنكم قد علمتم أننا لسنا مفسدين في الأرض ولا من شأننا أو أخلاقنا أن نتلبس بسرقة؛ فقد شاهدتم منا حسن السيرة والخلق.

قوله: {قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ} قال الفتيان لإخوة يوسف:

فما هو عقاب السارق فيكم إن ظهر أنكم كاذبون

وكان سارق الصواع منكم؟

{قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} أي عقابه أن يؤخذ من وجد الصواع في رحله - والمراد بأخذه: اسرقاقه - وهذه شريعة إبراهيم عليه السلام؛ إذ كانت تقضي بأن السارق يدفع على المسروق منه، وهذا ما أراده يوسف ليكون ذلك سبيلا لاستبقاء أخيه عنده {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الكاف في محل نصب صفة للمصدر - والتقدير: مثل ذلك الجزاء وهو الاسترقاق 77 {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} أي الذين سرقوا، وهذه سنتنا في السارقين - ولقد بدأ بأوعيتهم يبحث فيها عن صواع الملك قبل وعاء أخيه، وذلك على سبيل التوراة وحسن التدبير؛ لتمكن الحيلة، وكيلا يرتابوا

76 - (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ)

{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ} أي استخراج السقاية وهي صواع الملك من وعاء أخيه بنيامين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت