فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2536

قوله: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} وذلك إعلان من الله للبشرية عن كامل عدله الذي لا يبلغه عدل - وهو أنه لا يأخذ أهل القرى من الكافرين بهلاك حتى يلزمهم الحجة بإرسال رسوله إليهم؛ فهو لا يهلكهم إلا إذا استحقوا الإهلاك بظلمهم وعصيانهم، أي لا يهلكهم بكونهم ظالمين إلا بعد أن تتأكد الحجة والإلزام ببعث المرسلين فإن أبوا وأعرضوا فقد استحقوا العقاب.

قوله: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا} أي ما أُعطيتموه أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد والجاهات والمنازل في هذه الحياة إنما هو متاع - والمتاع، معناه المنفعة أو ما تمتعت به 48 فما خولكم الله من نعم على اختلاف صورها وأجناسها إنما هي متاع الدنيا الذي تتمتعون به وهو من زينتها التي تتزينون بها، وذلك كله لا محالة زائل؛ إذ لا بقاء له ولا ديمومة وإنما هو عارض دائر، مثله كالسحاب أو الغمام ما يلبث أن ينقشع ويتبدد - أما الباقي المستديم فما أعده الله للمؤمنين في الآخرة من خير وجزاء لا يفنى ولا يزول وهو قوله: {وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ} أي ما عند الله من الجزاء أحسن وأدوم، والمراد به الجنة في الدار الآخرة - لا جرم أن الجنة بخيراتها ولذائذها وطيباتها أنفع وأطيب وأشهى - وفوق ذلك فإنها باقية مستديمة لا تتحول ولا تتبدل ولا يأتي عليها الفناء أو البِلى، لكن الطيبات واللذات في الحياة الدنيا هينة ومحدودة ومستصغرة فضلا عن قصرها وصيرورتها إلى النهاية المحققة والفناء المحتوم.

قوله: {أفلا تعقلون} أليست لكم عقول تميزون بها بين الحق والباطل، أو بين الحقير الفاني والعظيم الباقي؟.

قوله: {أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الاستفهام للإنكار، أي فمن وعدناه خير وعد وأحسنه وهو الجنة، فهو مدركه لا محالة؛ لامتناع الخلف في وعد الله، كمن متعناه في حياته الدنيا فأعطي منها بعض ما أراد {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} أي من المعذبين في النار - وشتان بين مؤمن صابر مطيع لله فهو صائر إلى الجنة، وبين ظالم لنفسه فصائر إلى النار بما قدمت يداه في الدنيا من شرك وذنوب 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت