فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2536

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 28]

قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (28) جهنم يصلونها وبئس القرار (29) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (30) } نزلت الآية في مشركي قريش - وقيل: نزلت في المشركين الذين قاتلوا النبي (ص) يوم بدر.

والصحيح أنها عامة في جميع المشركين (الذين بدلوا نعمة الله كفرا) أي أتتهم نعمة الله وهي الإيمان والإسلام بما تضمنه ذلك من توحيد الله وطاعته وفعل الخيرات والصالحات، والسير على طريق الله اللاحب المستقيم، لكنهم بدلوا ذلك كفرا؛ أي كفروا نعمة الله عليهم وهي الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليهم من دين كريم - لقد جحدوا ذلك كله واستعاضوا عنه بالإشراك واختاروا الضلال والباطل بكل صوره ومسمياته الفاسدة.

قوله: (وأحلوا قومهم دار البوار) (قومهم) مفعول أول - و (دار البوار) ، مفعول ثان - (البوار) ، معناه الهلاك - والبور، الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه - وامرأة بور كذلك - وقوم بور؛ أي هلكى وهو جمع بائر - بار بوارا؛ أي هلك - وأباره الله: أهلكه - والأرض البور، قبل أن تصلح للزرع 35 - والمراد بدار البوار في الآية، جهنم.

إذ تبين ذلك بقوله في الآية التالية (جهنم يصلونها وبئس القرار) (جهنم) ، منصوب على البدل من (دار البوار) وهو غير منصرف للتعريف والتأنيث - (يصلونها) ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال 35.

والمعنى: أن المشركون المضلين قد أنزلوا أتباعهم من قومهم الضالين السفهاء (دار البوار) وهي جهنم التي يدخلونها جميعا فتصطلي بلظاها الحارق جسومهم وجلودهم (وبئس القرار) أي بئس المستقر جهنم.

قوله: (وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله) (أندادا) يعني شركاء - ومفرده نديد - وهو النظير - ونقول: ندّ البعير يند، ندادا وندودا؛ إذ نفر وذهب على وجهه شاردا - ومنه قوله: (يوم التناد) 36 أي اتخذوا مع الله آلهة شركاء في العبادة والخضوع والتوجه ليضلوا الناس بذلك عن دين الله الحق، دين التوحيد الخالص والتوجه الكامل صوب إله أحد خالق قادر.

قوله: (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) الأمر بالتمتع إشارة إلى الاستخفاف بملاذ الحياة الدنيا والتقليل من شأنها؛ فإنها متاع - فضلا عما تتضمنه الآية من التوبيخ والتهديد والوعيد للمشركين - يبين ذلك قوله: (فإن مصيركم إلى النار) إنكم مردودون وصائرون إلى عذاب النار - 37

قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال} بعد أن ذكر الكافرين وتلبسهم بالشرك والجحود يأمر الله عقب ذلك عباده المؤمنين بالتزام الطاعة خالصة لوجهه - ويأتي في طليعة الطاعات لله جميعا هذان العمودان الأساسيان لدين الإسلام وهما: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة - وكذلك بذل المال في وجوه الخير والبر على سبيل الوجوب كإنفاقه على الأولاد والزوجات وأولي القربى من المعوزين والمحاويج - وعلى المؤمنين أن يحرصوا على ذلك من غير تفريط ولا تقصير من قبل أن تقوم الساعة - وحينئذ لا مكان للعمل وفعل الطاعات، بل إن الوقت حينئذ وقت مساءلات وحساب وعقاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت