فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 2536

وذهب فريق من العلماء إلى أن الذي له مال قليل وله ورثة فمن الأفضل له ترك الوصية - وقد روي ذلك عن علي وابن عباس وعائشة رضوان الله عليهم.

وثمة مسألة وهي: هل تجوز الوصية بأكثر من الثلث؟

فقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث لكن الحنفية خالفوا في ذلك إذ قالوا: إذا لم يكن للموصي ورثة جاز له أن يوصي بماله كله - وعللوا ذلك بأن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان من أجل أن يدع ورثة أغنياء لا يتكففون الناس كما في الحديث الشريف.

وكذلك أجمع العلماء على أن من مات وله ورثة فليس له أن يوصي بجميع ماله.

أما إذا أذن ورثة الموصي أن تزيد الوصية على الثلث، فقد أجازها عامة العلماء باستثناء أهل الظاهر، إذ قالوا: لا يجوز الوصية بأكثر من الثلث حتى وإن أجازها الورثة - واستدل الجمهور على قولهم بالجواز بما أخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) :"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة".

وقوله: (حقا على المتقين) حقا، منصوب على المصدر، وتقديره: حق حقا - ولا يعني الحق هنا الفرضية والوجوب - ولو كان كذلك لقال على المسلمين، وليس المتقين وحدهم بما يدل على أن المراد بالحق الندب - وقيل: بل الوصية واجبة من قليل المال وكثيره 193.

قوله: (فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه) من اسم شرط - بدل جملة الشرط - جوابه الجملة الإسمية المقترنة بالفاء (فإنما إثمه - -.) إثمه مبتدأ مرفوع - والهاء ضمير متصل مضاف إليه - (على الذين يبدلونه) في محل رفع خبر - وما اتصلت بإن فكفتها عن العمل.

والضمير (بدله) في محل نصب مفعول به، والمراد به الوصية أو الإيصاء الذي نطق به الموصي - فإنه ليس لسامع -وارثا كان أو غيره- أن يبدله أي ينقصه أو يزيد فيه أو يكتمه ليحرم منه الموصى له - ومن يفعل شيئا من ذلك فإنه آثم وما ينقص ذلك من أجر الميت الموصي مادام قد استبرأ لنفسه بالتوصية للآخرين على مسمع من الورثة أو غيرهم، وفوق ذلك فإن الله جلت قدرته مطلع على الوصية وهو سبحانه عليم بما يتعمده السامعون أو الورثة من تحريف للوصية كالنقص أو الزيادة أو الكتمان لذلك قال: (إن الله سميع عليم) .

وقوله: (فمن خاف من موص جنفا أو إثما) الجنف في اللغة معناه الميل والظلم 194.

والجنف في الوصية يتناول الميل خطأ أو الميل المتعمد - فقد يميل الموصي بدافع من عاطفة أو شفقة نحو قريب أو حبيب، وذلك كأن يبيعه محاباة وهو ما كان بثمن بخس أو أن يوصي لابن بنته لينصرف المال بعد ذلك إلى بنته، أو أن يوصي إلى زوج ابنته ليصل المال بعد ذلك إلى ابنته.

وبذلك فإن الجانف في الوصية هو المائل عن العدل وخط الشرع المستقيم سواء كان الميل على سبيل الخطأ أو العمد - فهو غير جائز في الوصية ما دام يؤدي في النهاية إلى الأذية والإضرار بالورثة.

وقوله: (فأصلح بينهم فلا إثم عليه) المصلح المقصود هنا هو الوصي أو من يملك الإصلاح كواعظ ينهى عن الحيف ويأمر بالعدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت