فهرس الكتاب

الصفحة 2497 من 2536

قوله: {الذين طغوا في البلاد} الذين، صفة للمذكورين، وهم عاد وثمود وفرعون، فقد طغوا أي غالوا في ظلمهم وعتوا عتوّا كبيرا تجاوزوا فيه القدر في الظلم.

قوله: {فأكثروا فيها الفساد} أكثر هؤلاء الظالمون في الأرض المعاصي والآثام وأشاعوا فيها الظلم والباطل والطغيان.

13 - (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ)

قوله: {فصبّ عليهم ربك سوط عذاب} انتقم الله منهم إذ أنزل بهم شديد عذابه وأحل بهم نقمته المفظعة من ضروب العذاب كالريح التي تدمّر، والرجفة التي تدمدم، والتغريق في البحر - وذكر السوط هنا إشارة إلى أن ما أحله الله بهم في الدنيا من العذاب بالقياس إلى ما أعدّه لهم في الآخرة من نار جهنم كالسوط في بساطته وصغره.

قوله: {إن ربك لبالمرصاد} المرصاد في اللغة بمعنى الطريق 5 وهو المكان الذي يترقب فيه الراصد - والمراد أن الله يرصد (يرقب) أعمال بني آدم - قال ابن عباس: يعني: يسمع ويرى - فهو بذلك يرصد عباده فيما يعملون من خير أو شر ويجازي كل إنسان بسعيه في الدنيا والآخرة.

وفي كلمة المرصاد أو الرصد، من الإشارة إلى الوعيد والتهديد ما لا يخفى - فإن الله يرقب أعمال الطغاة والظالمين والمفسدين في الأرض ويعدّ لهم جزاء ذلك من شديد الانتقام ما يفضي بهم إلى الهوان والتنكيل في هذه الدنيا ويوم يقوم الناس لرب العالمين 6.

قوله تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربي أكرمن 15 وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن 16 كلا بل لا تكرمون اليتيم 17 ولا تحاضّون على طعام المسكين 18 وتأكلون التراث أكلا لمّا 19 وتحبون المال حبا جما} .

يبين الله في ذلك حال الإنسان الفاسق الذي ضل سعيه في الحياة الدنيا وسلك سبيل العصاة الزائغين عن دينه القويم - هذا الإنسان القانط البطر إذا امتحنه الله بالخير {فأكرمه ونعّمه} أي أكرمه بكثرة المال وامتنّ عليه بأوجه النعمة {فيقول ربي أكرمن} أي ينقلب فرحا بطرا مسرورا من غير أن يحمد ربه أو يشكره على ما أولاه من أوجه النعمة.

قوله: {وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه} إذا امتحن الله هذا الإنسان الفاسق الضال فضيّق علي رزقه ولم يعطه من الرزق أكثر مما فيه بلغة {فيقول ربي أهانن} ينقلب متبرّما ساخطا من قدر الله وقد أعماه الجهل والحماقة وغرق في لجاجة اليأس والعمه قائلا {ربي أهانن} أي أذاقني الهوان وأذلني بالفقر فلم يحتمل ولم يصطبر - وكان أحرى به أن يذعن لله بالشكر على ما وهبه من نعم العقل والقلب والإرادة والبصر وسائر الجوارح.

ذلك هو ديدن الفاسقين والكافرين من الناس - ويشبههم في هذه الذميمة كثير من ضعفة المسلمين الذين هان الإيمان في قلوبهم وفترت فيهم العزائم والهمم، فهم يظنون أن ما أعطوه من خير ونعمة إنما هو بما لهم من كرامة وفضيلة عند الله والصواب أن الكرامة عند الله بطاعته وتوفيقه والاستمساك بدينه والفوز بجنته ورضاه - أما الدنيا فإن الله يعطيها من عباده من يحبه ومن لا يحبه، لكنه لا يعطي الدين والهداية والتقوى إلا من أحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت