فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 2536

قوله: {والله يسمع تحاوركما} الجملة في موضع نصب على الحال - أو مستأنفة، والتحاور بمعنى التجاوب 2 أي والله يسمع ما جرى من تراجع في الكلام ومن تحاور بين رسوله صلى الله عليه وسلم وخولة بنت ثعلبة - قوله: {إن الله سميع بصير} الله يسمع ويرى - فما من صوت ولا همس ولا نبس ولا حركة ولا سكنة ولا حدث إلا يسمعه الله أو يراه.

قوله تعالى: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللاّئي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور 2 والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسّا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير 3 فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم 4} .

هذه الآية أصل الظهار، وهو مشتق من الظهر - وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا ظاهر أحدهم من امرأته قال لها أنت علي كظهر أمي - وقد كان الظهار في الجاهلية طلاقا فأرخص الله لهذه الأمة وجعل فيه كفارة ولم يجعله طلاقا كما كانوا عليه في جاهليتهم.

وقد أجمع الفقهاء على أن من قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي أنه مظاهر - أما إن قال لها: أنت علي كظهر ابنتي أو أختي أو غيرهما من ذوات المحارم فإنه مظاهر كذلك في قول أكثر العلماء - وهو مذهب الإمامين مالك وأبي حنيفة وآخرين - وروي عن الشافعي قوله مثل ذلك - ووجهه أنه شبّه امرأته بظهر محرم عليه على التأبيد كالأم - وفي رواية عنه أخرى أنه لا يكون الظهار إلا بالأم وحدها.

على أن ألفاظ الظهار ضربان: صريح وكناية - أما الصريح فقوله لها: أنت علي كظهر أمي - أو أنت عندي وأنت مني وأنت معي كظهر أمي - وكذلك أنت علي كبطن أمي أو كرأسها أو فرجها أو نحو ذلك - وكذلك قوله لها: فرجك أو رأسك أو ظهرك أو بطنك أو رجلك علي كظهر أمي فهو مظاهر - كما لو قال لها: يدك أو رجلك أو رأسك أو فرجك طالق فإنها تطلق عليه - وهو قول المالكية والشافعية - أما الحنيفة فقالوا: إذا قال لها أنت عليّ كيد أمي أو كرأسها - أو ذكر شيئا يحل له النظر إليه منها لم يكن مظاهرا - وإن قال لها: أنت علي كبطنها أو فخذها ونحو ذلك كان مظاهرا، لأنه لا يحل له النظر إليه كالظهر - أما الكناية فقوله لها: أنت علي كأمي أو مثل أمي فإنه ينظر إلى نيته - فإن أراد الظهار كان ظهار - وإن لم يرد الظهار لم يكن مظاهرا.

أما الظهار بغير ذوات المحارم كما لو ظاهر بالأجنبية فإنه ليس بشيء وهو قول الحنفية والشافعية وبعض المالكية - ووجه ذلك أن الأجنبية قد تحل له بتملك بعضها فتكون مثل زوجته وفي حكمها - وفي رواية عن مالك أن ذلك ظهار - وروي عنه أيضا أن الظهار بغير ذوات المحارم ليس بشيء.

أما النساء فليس عليهن ظهار وإنما الظهار على الرجال فقط، لصريح قوله: {الذين يظاهرون منكم من نسائهم} ولم يقل"اللاتي يظاهرن منكن من أزواجهن"وقد ذهب إلى ذلك عامة أهل العلم - وعلى هذا لو قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي فلا تكون متظاهرة وليس ذلك بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت