فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 2536

قوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} يعني الاستغفار لهم وعدمه سواء، فإن الله لن يغفر لهم، لأنهم مصرون على النفاق وقلوبهم متلبّسة بالكفر {إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} لا يجعل الله الهداية والسداد والتوفيق للمستنكفين عن الإيمان، الخارجين عن طاعة ربهم.

قوله: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضّوا} ينفضوا من الفضّ والانفضاض يعني التفرق 5 أي يقول المنافقون لمن حولهم من الناس: لا تنفقوا على الذين عند محمد من أصحابه المهاجرين حتى يتفرقوا عنه.

قوله: {ولله خزائن السماوات والأرض} الله مالك كل شيء، وبيده مقاليد السماوات والأرض - فهو الباسط الرازق المعطي كيف يشاء ولن يستطيع أحد أن يدفع الرزق من الله عن عباده {ولكن المنافقين لا يفقهون} لا يعون هذه الحقيقة ولا يدركونها لغفلتهم وضلالهم وفساد قلوبهم وكفرهم بالله ورسوله.

قوله: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} يريد المنافقون بذلك أنهم هم الأعزاء أي الأشداء والأقوياء - وأن نبي الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أذلاء - وقائل ذلك عبد الله بن أبيّ وهو رأس المنافقين في المدينة وهم راضون عن مقالته هذه وهي: لئن رجعنا من هذه الغزوة إلى المدينة {ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ذلك إعلان من الله كبير، يبينه للناس، وهو أن القوة والمنعة والغلبة لله وحده ولمن يكتبها له من عباده المرسلين والمؤمنين - فلا ريب أن الله لهو القوي القادر القاهر الغالب وأن أولياءه من النبيين والصالحين أقوياء في يقينهم وعزائمهم وهممهم وإرادتهم - فليست العزة بكثرة المال أو الجاه وإنما العزة بقوة العقيدة الراسخة والإيمان الوطيد، وما ينشأ عن ذلك من طمأنينة ويقين يجدهما المؤمن في قلبه فيستشعر بذلك - يرد السكينة والرضى - وبغير ذلك لا يكون الناس إلا واهمين واهنين مهزومين.

قوله: {ولكن المنافقين لا يعلمون} المنافقون بسبب ضلالهم وفساد قلوبهم، الجاحدة لا يوقنون أن العزة لله وحده ولرسوله والمؤمنين - فهم إنما يظنون أن العزة إنما سببها متاع الحياة الدنيا وزينتها من المال والأولاد والجاه 6.

قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون 9 وأنفقوا من مّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين 10 ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} .

يحذر الله عباده المؤمنين أن تشغلهم الأموال والأولاد والمنافع الدنيوية عن عبادة ربهم وطاعته - فهذه الأسباب ملهاة كبيرة تنشغل بها القلوب والعقول عن الطاعات وعن كل وجوه التقرب إلى الله من صلاة وزكاة وجهاد وحج وأمر بمعروف ونهي عن منكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت