ولقد كذب قوم لوط بإنذار الله، إذ جحدوا نبوة رسولهم لوط (عليه السلام) وعتوا عن دينه وعما دعاهم إليه من الإيمان والطهر والعفة، لكنهم عصوا وطغوا وآثروا الاستغراق في الرذيلة الشنيعة التي تثير الامتعاض والتقزز والنفور.
قوله: {إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آال لوط} الحاصب، معناه الريح الشديدة تثير الحصباء وهي الحصى 19 - لقد أرسل الله على قوم لوط حجارة من السماء فأبيدوا جميعا باستثناء نبي الله لوط وآله وهما بنتاه المؤمنتان، إذ لم يؤمن معه من قومه أحد البتة - وكذا امرأته الشقية الأثيمة لم تؤمن فأصابها من البلاء ما أصاب قومها المجرمين.
قوله: {نعمة من عندنا} نعمة منصوب على أنه مفعول له 20 يعني نجى الله الفئة المؤمنة القليلة وهم لوط وابنتاه، نعمة أنعمها الله عليهم وكرامة أكرمهم بها.
قوله: {كذلك نجزي من شكر} الكاف في موضع نصب صفة لمصدر محذوف - أي مثل ذلك الجزاء الذي جزيناه آال لوط، نجزي من شكر نعمة ربه ولم يكفرها.
قوله: {ولقد أنذرهم بطشتنا} أي لقد حذرهم لوط بأس الله وخوفهم من شديد عقابه وانتقامه ليزدجروا ويتوبوا {فتماروا بالنذر} أي ارتابوا فيما أنذرهم به نبيهم لوط ولم يصدقوه.
قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه} لقد جاء لوطا ملائكة الله وهم جبريل وميكائيل، وإسرافيل، في صورة شبان مرد حسان، على سبيل الفتنة لهم والامتحان من الله - فاستقبلهم لوط بما يستقبل به الأضياف المكرمون - فأعلمت امرأته قومها المجرمين بخبرهم فهرعوا إليه من كل مكان يراودونه عنهم - أي طلبوا منه أن يمكنهم منهم رغبة منهم في الفاحشة، وهم يظنون أنهم من البشر - فأغلق لوط الباب دونهم، لكنهم ألحوا من أجل الدخول فحاولوا كسر الباب - فوجد لوط في نفسه منهم حرجا بالغا وكادوا يغلبونه على الدخول - وحينئذ خرج عليهم جبريل - عليه السلام- فضرب أعينهم بطرف جناحه فانطمست وهو قوله: {فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} أي أذهب أبصارهم تماما فلم يروا البتة، ورجعوا على أدبارهم خاسئين يتحسسون الحيطان - وقيل: لم يبق لهم عيون بالكلية، وذلكم الطمس.
قوله: {ولقد صبّحهم بكرة عذاب مستقر} يعني أتاهم عذاب الله بكرة أي عند طلوع الفجر، إذ قلب الله الأرض بهم فجعل عاليها سافلها ثم أتبعهم برمي الحجارة زيادة في التنكيل - وذلك عذاب من الله مستقر، لا مفر منه ولا محيد عنه - وقيل: استقر فيهم ذلك العذاب إلى يوم القيامة حتى يوافوا العذاب الأكبر وهو عذاب جهنم.
قوله: {فذوقوا عذابي ونذر} أي ذوقوا يا معشر القوم الظالمين ما أنزلته بكم من العذاب الأليم.
40 - (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)
قوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كرر هذه الآية جملة مرات زيادة في التأكيد على الإستفادة من آيات الكتاب الحكيم، إذ جعل الله القرآن سهلا وميسورا لمن أراد أن يتدبر ويتذكر ويتعظ وينتفع مما فيه من بلاغ وعلم حكمه 21.
41 - (وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ)