فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 2536

قوله: {ويتلوه شاهد منه} يراد بالشاهد القرآن - والضمير في {منه} إلى الله؛ أي ويتبع ذلك البرهان شاهد من الله وهو القرآن؛ فإنه في بلاغته وروعة نظمه وعظيم معانيه يشهد للرسول صلى الله عليه وسلم بالنبوة والصدق فيما جاء به - ومن قبل القرآن كتاب موسى عليه السلام يتبع القرآن في تصديق الرسول الكريم والشهادة له بأنه جاء بالحق.

قوله: {إماما ورحمة} منصوبان على الحال - والإمام الذي يؤتم به في الدين ويقتدى - والرحمة ما حواه هذا الكتاب (التوراة) من نعمه الهداية وصدق العقيدة والتشريع - و {كتاب موسى} مرفوع؛ لأنه معطوف على قوله: {شاهد} 22.

قوله: {أولئك يؤمنون به} الإشارة إلى الذين وصفهم الله بأنهم على بينة من ربهم في صحة هذا الدين؛ فإنهم يؤمنون بالقرآن.

قوله {ومن كفر به من الأحزاب فالنار موعده} أي من يكفر بهذا القرآن فيجحد نزوله من عند الله، من الأحزاب وهم المتحازبون على الكفر وتكذيب الإسلام من أهل الملل والأديان المختلفة؛ فإنهم لا جرم صائرون إلى النار بسبب كفرهم وتكذيبهم - وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) .

قوله: {فلا تك في مرية منه} أي لا تك في شك من هذا القرآن - وقيل: لا تك في شك من أن موعده المكذبين بالقرآن النار {إنه الحق من ربك} أي أن القرآن أو الموعد بمصير المكذبين إلى النار هو الحق من الله فلا مدخل للشك في ذلك البتة {ولاكن أكثر الناس لا يؤمنون} أكثر الناس في مختلف القرون والأمم غافلون مفرطون، سادرون في الضلالة لا يتبعون في حياتهم وعامة سلوكهم غير الهوى؛ فهم أكثرهم بذلك غير مؤمنين 23.

قوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين 18 الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هو الكافرون 19 أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون 20 أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون 21 لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} .

الاستفهام للإنكاري المفيد للنفي؛ أي ليس من أحد أشد ظلما لنفسه من الذي يفتري على الله الكذب، بزعمه أن لله شريطا، أو زعم أن الأصنام شفعاء له عند الله، أو قال: الملائكة بنات الله، أو كذب كلام الله وهو القرآن فأضافه إلى نفسه.

قوله: {أولئك يعرضون على ربهم} أي تعرض أعمالهم على ربهم فيسألهم عنها {ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} الأشهاد يراد بهم الملائكة - وقيل: الأنبياء المرسلون - وقيل: الملائكة والمرسلون والعلماء - وقيل: جميع الخلائق أشهاد على الظالمين المفترين يوم القيامة؛ فهم يشهدون على افترائهم على بهم في الدنيا ويقولون: {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} أي كذبوا عليه بما نسبوه إليه افتراء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت