قوله: {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآَبٍ} ذلك وعد من الله لعباده المتقين الذين يخشونه ويتقونه باجتناب معاصيه وأداء فرائضه بأن لهم حسن العاقبة والمصير؛ فهم صائرون في الآخرة إلى الفوز والسعادة وذلك في قوله: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ}
{جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} : {جَنَّاتِ} منصوب على البدل من قوله: {لَحُسْنَ مَآَبٍ} و {مُفَتَّحَةً} منصوب؛ لأنه وصف الجنات - و {الْأَبْوَابُ} ، مرفوع على البدل من ضمير {مُفَتَّحَةً} - وذلك جزاء المؤمنين المتقين، وهي دار النعيم المقيم الذي لا يفنى ولا يزول - تلك هي جنة عدن بقصورها وبروجها وأبوابها الكثيرة الكبيرة الواسعة المفتحة.
قوله: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا} من الاتكاء وهو الجلوس مع التمكن -
أو القعود مع تمايل اعتمادا على أحد الجانبين - أي يدعون في الجنات -
وهم جلوس على الأرائك - بألوان الفاكهة وألوان الشرب.
قوله: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} يعني أكرم الله المؤمنين المتقين في الجنة بزوجات قاصرات الطرف؛ أي قصرت أطرافهن وقلوبهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم - وهن كذلك {أَتْرَابٌ} أي على سن واحد، أو مستويات الأسنان؛ فقد تساوين في الحُسن والشباب - و {أَتْرَابٌ} جمع ترب؛ وهو نعت لقاصرات.
53 - (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ)
قوله: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ} أي: هذا هو ما وُعدتم به من عظيم الجزاء وحسن الكرامة في الجنة.
54 - (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ)
قوله: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} يعني: هذا الذي أعطيناكموه في الجنة من ألوان الخيرات والنعم ومن عظيم الكرامة {مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} أي ليس له زوال أو فناء أو انقطاع.
55 - (هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ)
قوله تعالى: {هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ} : اسم الإشارة {هذا} في موضع رفع؛ لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: الأمر هذا - فيوقف على هذا.
وذلك إخبار من الله عن حال الخاسرين الأشقياء بعد أن ذكر حال المكرمين السعداء أهل النجاة - والوقوف على هذا لتمام المعنى، ثم الابتداء بقوله: {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ} ذلك وعيد شديد من الله لأهل الطغيان الذين ظلموا أنفسهم فخسروا الدار الآخرة بأن لهم شر مآب - أي شر مرجع ومُنقلب ينقلبون إليه.
{جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} أي يدخلونها فيهوون في جحيمها المتوقد {فَبِئْسَ الْمِهَادُ} أي بئس الفراش فراشهم.