فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 2536

ربك الغني: مبتدأ وخبره - ذو الرحمة صفة للغني - والمعنى أن الله غني عن سائر الكائنات - وهو غني عن عباده وعن كل ما يصدر عنهم من طاعات وعبادات - والحقيقة الراسخة في هذا الصدد والتي يعيها كل مسلم واع متدبر هي {إن اله لغني عن العلمين} بل إن العاملين والخلائق كافة محتاجة إلى الله - فهو بعظيم سلطانه ورحمته مرجو ومقصود يتضرع إليه داعيا متذللا كل مؤمن عابد.

قوله: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} ذلك تخويف للمكذبين العصاة وفيه من الوعيد ما لا يخفى على كل مدرك بصير - فالله تعالى إن يشأ يهلك الضالين المضلين الذين خلقهم من ذرية آدم ثم يأت بآخرين سواهم ليخلفوهم في الأرض من بعدهم وليكونوا أمثل منهم وأطوع.

قوله: {كما أنشأكم من ذرية قوم ءاخرين} الكاف في موضع نصب، صفة للمصدر المحذوف - وما مصدرية - والتقدير: ويستخلف استخلافا مثل إنشائكم من ذرية آخرين - والمراد أن الله إن يشأ يخلق غيركم من نسل قوم آخرين أفضل منكم وليسوا مثل صفتكم.

قوله: {إن ما توعدون لأت} ما في موضع نصب اسم إن - وخبرها لآت - ذلك تأكيد قاطع من الله جلت قدرته على أن ما وعده عباده حق وصدق - ووعده أن تقوم الساعة ويحشر الناس جميعا بعد الموت ثم يواجهون الحساب والجزاء - وإذ ذاك تقع المفاصلة الكبرى بين العباد ليساق المؤمنون زمرا إلى الجنة، ويساق المكذبون الضالون إلى النار - لا جرم أن وعد الله حق - وهو آت لا ريب فيه - وما الدنيا هذه التي يكابد فيها المؤمنون المتاعب والفتن غير أيام وليالي معدودات تمر مرا حتى تفجأهم داهية الموت بداية الجزاء.

قوله: {وما أنتم بمعجزين} بمعجزين أي بفائتين - والمعنى أنكم أيها الضالون المكذبون لن تعجزوا ربكم هربا منه في الأرض فتفوتوه، لأنكم حيث كنتم في قبضته فإنه قادر على أن يعاقبكم فاحذروه وأنيبوا إليه قبل أن يحل عليكم غضبه وعقابه.

قوله: {قل يقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل} أي اعملوا أيها المشركون على طريقتكم وشاكلتكم وأنا عامل على طريقتي وشاكلتي - أي اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أنا عامله مما أمرني ربي به وهو الثبات على الإسلام والامتثال لأوامر الله والخضوع لدينه الحنيف - أما أن يؤمر المشركون بالثبات على ما هم عليه، فذلك على سبيل التهديد لهم والوعيد - وذلك كقوله تعالى: {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} .

قوله: {فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار} المراد بالدار: هذه الدنيا - والعاقبة: الحسنى، أو عاقبة الخير، أو العاقبة المحمودة - وعاقبة الدار أي العاقبة الحسنة التي خلق الله تعالى هذه الدار لها - ذلك أن الدنيا مزرعة الآخرة، وقنطرة يمر من فوقها العباد في طريقهم إلى يوم الحساب - ومن، استفهامية، في محل رفع على الابتداء، والجملة بعدها خبرها - والمعنى: سوف تعلمون أيها المشركون أينا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله لها هذه الدار - وقيل: من اسم موصول بمعنى الذي وهو في محل نصب مفعول {تعلمون} أي سوف تعلمون الذي له عاقبة الدار - وفي ذلك من الإنذار والوعيد ما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت