فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 2536

قوله: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} الذين، في موضوع جر صفة مختال - والمعنى أن هؤلاء المختالين المتكبرين الذين يفاخرون على الناس بأموالهم ومكاناتهم وجاههم يبخلون بإخراج حق الله في أموالهم من زكاة وغيرها - وهم مع بخلهم يأمرون غيرهم أن يبخلوا فيشحوا كما شحّوا - وقيل: المراد بهم رؤساء اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وصفته مبينة في كتبهم لكنهم أخفوها، كيلا يعلمها الناس فيؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك إلا حسدا من عند أنفسهم - وقيل: المراد بهم الذين يبخلون بالعلم عن الناس.

قوله: {ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد} من يعرض عن الإيمان بالله وطاعته فإن الله غني عنه - وهو سبحانه الغني في ملكوته، المحمود في خلقه من الملائكة والمؤمنين من الثّقلين 12.

25 - (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

قوله تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز} يبين الله للناس أنه أرسل إليهم رسلا لهدايتهم وقد أرسل معهم الدلائل والحجج من معجزات وأحكام - وكذلك أنزل الله الحديد ليتخذ منه المؤمنون السلاح فيردوا كيد الظالمين المجرمين، وليدفعوا عن أنفسهم وعن دينهم عدوان المعتدين وطغيان المفسدين المتجبرين - وهو قوله: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} أي بالمعجزات الباهرة والدلائل الظاهرة {وأنزلنا معهم الكتاب} أي الكتب التي فيها أخبار الآخرة وشرائع الدين {والميزان} أي العدل {ليقوم الناس بالقسط} يعني ليقوم الناس بينهم، في معاملاتهم وشؤونهم بالحق والعدل.

قوله: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد} خلق الله الحديد ليصنع منه المسلمون ما يتقوون به ويعظم به بأسهم وشوكتهم وهو السلاح فيكفّون عن أنفسهم الشر والضّرّ والعدوان - وذلك عقب البيان للمشركين والتوضيح لهم بالحكمة والأسلوب الحسن أن منهج الله لهو الحق وأن ما دونه من مناهج لهي الضلال والباطل، كيما يصدقوا ويوقنوا وتستقيم أحوالهم وأوضاعهم وتصلح حياتهم ومعايشهم، فإذا لم تجد أسباب الحجة والبرهان في إقناعهم ودفع عدوانهم وكيدهم عن الإسلام والمسلمين فما حيلة المسلمين بعد ذلك إلا أن يزجروا المعتدين الأشرار بالحديد وما يستفاد منه من مختلف أصناف السلاح وفقا للأحوال والأعراف والظروف التي تتغير وتتطور - فقد كانت السيوف والأسنّة عماد الآلات للحرب في الأزمنة السالفة - أما في العصر الراهن فليس من بد من الاستفادة من الحديد في المخترعات الحديثة ومنها آلالات الحرب المستعملة في البر والبحر والجو - وإذا تخلف المسلمون في الاستفادة من الحديد وتطويره لأحدث الأسلحة النافعة الرادعة حتى فاتهم المشركون الظالمون، واستغفلهم الطغاة والمعتدون، فليس للمسلمين بعد ذلك إلا أن يلوموا أنفسهم، ثم يعاودوا محاسبة أنفسهم في تخلّفهم وتقصيرهم وتفريطهم حتى إذا استحرّت فيهم حرارة العقيدة، وهاجت في ضمائرهم جذوة العزم والجد والغيرة والحماسة انتقلوا بأنفسهم أعظم نقلة كيما يزهقوا الباطل ويدمروا الطغيان والشر تدميرا ويعرضوا ما فاتهم من تقصير وتفريط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت