فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2536

قوله: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} المراد بالصلاة هنا جنسها فتشمل المفروضة منها والمندوبة - أما النسك فهو العبادة على اختلاف أنواعها وذلك من باب عطف العام على الخاص - وقيل: النسك يعني الذبح في الحج والعمرة - والأول أولى بالاعتبار إلى الظاهر من معنى اللغة - فالنسك معناه العبادة، ومنه الناسك وهو العابد، وتنسك أي تعبد 219.

وقوله: {ومحياي ومماتي} محياي يعني ما أعمله في حياتي فإنه خالص لله - ومماتي، يعني ما أوصي به من خير وصدقات بعد موتي - فهو كذلك في سبيل الله طلبا لمرضاته - ولنا القول إن الحياة في حق المسلم مسخرة كلها في طاعة الله - وذلك بكل ما تحويه الحياة من أفعال وأقوال يبذلها الإنسان - وذلك أن المسلم إنما يبتغي من كل تصرفاته طيلة حياته رضوان الله - وكذلك الممات في حق المسلم ضرب من ضروب الطاعة لله التي يتقرب بها المؤمن من ربه - ووجه ذلك أن المؤمن لا تبرح قلبه وسريرته الرغبة الكاملة في أن يحيى على منهج الله وصراطه المستقيم وأن يموت كذلك على التوحيد الكامل والطاعة التامة ليحظى بغفرانه وينجو من سخطه وعذابه.

قوله: {لله رب العلمين} فالصلاة بمختلف ضروبها، والنسك على اختلاف معناه وكذا الأفعال في الحياة وما يبقى منها بعد الممات إنما يبذلها المؤمن لله رب العالمين فيبتغي بها رضوانه.

قوله: {لا شريك له وبذلك أمرت} كل ذلك من الصلاة والنسك والعمل في المحيى والممات إنما هو خالص لله وحده لا أشرك به غيره.

قوله: {وأنا أول المسلمين} يعني أنا أول من أذعن لله بالخضوع والطاعة وأقر له بالوحدانية الكاملة - ذلك أن كل نبي متقدم على أمته في إسلامه لله وطاعته له، ولا ينبغي أن يفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أول مسلم في الناس كافة - بل المراد أنه أول مسلمي زمانه 220.

قوله تعالى: {قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون} روي في سبب نزول هذه الآية أن الكفار قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه ونحن نتكفل لك بكل تباعة (تبعة) تتوقعها في دنياك وآخرتك، والاستفهام للإنكار والتوبيخ - وغير الله، منصوب مفعول {أبغي} ربا منصوب على التمييز 221 - أي قل لهؤلاء المشركين الضالين الذين يتبعون الباطل ويسيرون في طريق الشيطان: أأطلب سوى الله ربا {وهو رب كل شيء} أي وهو مالك كل شيء - وهو الذي خلقكم وما تعبدون من الآلهة المصطنعة؟! ألمثل شركائكم الصم أدين بالعبادة والخضوع بدلا من عبادة الله وحده والخضوع له دون سواه؟! هل يليق بذي عقل ووعي وبصيرة أن يدبر عن عبادة الله وحده ليتوجه صوب أوثان مختلفة أو أصنام بلهاء من الحجر أو المدر ثم يذر التوجه لله الخالق البديع الديان؟!

قوله: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} أي أن ما كسبته كل نفس من الخطايا والمعاصي إن هو إلا عليها ولا يتجاوزها إلى غيرها - ولا يؤاخذ به أحد سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت