فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 2536

سورة الفاتحة:

وهي قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، والاستعاذة بمعنى الالتجاء والاستجارة، استعاذ به، أي لجأ إليه، وهو عياذه، أي ملجأه، ومعاذ الله، أعوذ بالله - 1

والشيطان من شطن، أي بعد عن الخير، وسمي الشيطان بذلك، لعتوه وتمرده وبعده عن الحق والخير، وكل عات متمرد من الإنس والجن والدواب شيطان - 2

والرجيم، من الرجم وهو القتل واللعن والطرد والإبعاد من الخير، وأصله الرجم بالحجارة فهو رجيم ومرجوم - 3

على أن الاستعاذة مأمور بها عند أول كل قراءة من القرآن الكريم، لقوله تعالى:"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم"وهذا الأمر إنما يفيد الندب لا الوجوب وهو قول الجمهور - وثمة قول بأنه للوجوب - والصواب قول الجمهور وهو الندب، أما التعوذ في الصلاة فهو مندوب في الركعة الأولى منها، وقيل بوجوبها في كل ركعة استنادا إلى عموم قوله:"فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم"وأجمعوا على أن التعوذ ليس من القرآن ولا هو آية منه.

وفي فضل التعوذ روى أبو داود عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال: «يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك، ومن شر ما خلق فيك، ومن شر ما يدب عليك، ومن أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكني البلد، ووالد وما ولد» .

وأخرج الموطأ ومسلم والترمذي عن خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلا ثم قال: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل» .

تفسير سورة الفاتحة

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية، وهي سورة عظيمة القدر والشأن، فهي أم الكتاب وفاتحته، لما يتجلى فيها من كبير المعاني وأصول العقيدة، ولما تتسم به من جلال التعبير الذي يفيض بروعة الكلم وتشيع منه العذوبة وتمام الانسجام، لا جرم أن سورة الفاتحة نموذج الإعجاز الباهر في الكتاب الحكيم كله، وهي لفضلها وبالغ قدسيتها وعجيب إيقاعها وفخامة مضمونها ومعناها كانت طليعة الكتاب العزيز، وفي فضلها الكريم الطاهر روى الترمذي عن أبي كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنزل الله في التوراة ولا الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل» .

أما أسماء الفاتحة فهي كثيرة منها: أولا: الصلاة، قال الله في الحديث القدسي: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد (الحمد لله رب العالمين) (قال الله تعالى: حمدني عبدي وإذا قال العبد:(الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال العبد: (إياك نعبد وإياك نستعين) قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل» رواه مسلم عن أبي هريرة، وقوله سبحانه: «قسمت الصلاة» يريد الفاتحة، وسماها صلاة، لأن الصلاة لا تصح إلا بها.

ثانيا: الحمد: لأن فيها ذكر الحمد.

ثالثا: فاتحة الكتاب، من غير خلاف في ذلك، وسميت بهذا الاسم، لأن قراءة القرآن تفتح بها لفظا وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا وبها تفتح القراءة في الصلوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت