فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 2536

سورة النحل:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية - وقيل: مكية باستثناء آيات ثلاث - وتسمى سورة النعم؛ لما عدد الله فيها من نعمه على العباد، كخلق الأنعام للناس ليكون لهم فيها دفء ومنافع وطعام - ولهم فيها جمال إذا راحوا أو سرحوا - ومن نعمه إنزال الماء من السماء ليكون لهم منه شراب وسوم ومختلف الزروع والثمرات - ومن نعمه عليهم أيضا تسخير الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والبحار والأنهار والجبال - وفي ذلك من أصناف النعم والمنافع ما لا يحصى - إلى غير ذلك من ضروب القصص والأخبار والحقائق في الطبيعة والأحياء والمجتمع - ومن جملة ذلك: التنديد بما كانت تتلطخ به تصورات الجاهليين من إحساس مستقبح عن الأنثى؛ إذ كانوا يتوارون من بعضهم لفرط امتعاضهم وضيقهم من ولادة الأنثى - هذا الشعور الظالم البغيض قد ندد به الإسلام واستفظعه استفظاعا.

بسم الله الرحمن الرحيم

{أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون} (أتى) ، بمعنى يأتي - فقد أقام الماضي مقام المستقبل، لتحقيق إثبات الأمر وصدقه - يعني عبّر بصيغة الماضي ليدل على التحقيق والوقوع لا محالة 1 - والمراد بأمر الله: قيام الساعة، وذلك وعيد من الله للمشركين الظالمين بأن الساعة قد اقتربت وأن عذابهم قد دنا أجله - وذلك رد على استسخارهم الحقير؛ فقد كانوا لجهالتهم وسفاهتهم يستعجلون قيام الساعة ونزول العذاب بهم - وذلك على سبيل الاستهزاء والتكذيب - والمعنى: أنه قرب قيام الساعة وما فيها من بالغ العقاب لكم فلا تطلبوا مجيء الساعة والعذاب قبل وقتهما المكتوب.

قوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون) ينزه الله نفسه عن الشرك والشركاء والأنداد - وما، في قوله: (عما) تحتمل كونها مصدرية - والتقدير: سبحانه وتعالى عن إشراكهم - وتحتمل كونها موصولة بمعنى الذي - والتقدير: سبحانه وتعالى عن الشركاء والأضداد والأنداد؛ فهو خالق كل شيء، وله ملكوت كل شيء ليس له في ذلك نديد 2.

قوله تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون} (الملائكة) ، منصوب، على أنه مفعول للفعل (ينزّّل) أي ينزل الله الملائكة بالروح؛ فالله هو المنزل ملائكته بوحيه إلى رسله، وبذلك فإن المراد بالروح الوحي وهو جبريل عليه السلام - والباء في قوله: (بالروح) بمعنى مع فيكون المعنى: ينزل الملائكة مع الروح جبريل - وقيل الروح بمعنى القرآن - ونظير ذلك قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) أي القرآن - وهو كلام الله النوراني، فإن فيه حياة للبشر بما ينشر فيهم من العلم والوضاءة والبهجة والرحمة - لا جرم أن القرآن حياة للقلوب يستحيي فيها الوازع الرهيف والرحمة الفياضة - وهو كذلك حياة للأذهان ينشر فيها الاستقامة والاعتدال، وسلامة التصور من الشطط، وبراءة العقول من مثالب الزلل والخطل والاعوجاج.

قوله: (من أمره) أي هذا التنزيل لا يكون إلا بأمر الله.

قوله: (على من يشاء من عباده) أي على النبيين الذين اصطفاهم الله لرسالته وتبليغ دينه للناس.

قوله: (أن أنذروا انه لا إله إلا أنا فاتقون) (أن أنذروا) ، فيه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت