فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2536

قوله: {أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم} أي أتعجبون من أن ينزل الله رسالته فيها موعظة وتذكير لكم على رجل من جنسكم تعرفون نسبه وخلقه لكي ينذركم بأس الله ويخوفكم عقابه فتهتدوا وتثوبوا إلى الله عابدين طائعين؟!

قوله: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة} إذ، في محل نصب مفعول لا ذكروا؛ أي اذكروا وقت استخلافكم.

فإن هودا عليه السلام يدعوا قومه أن يتذكروا منن اله عليهم، لا رجم أنها منن عظمة تستوجب منهم الشكران لله والثناء عليه؛ فقد جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح يخلفونهم في مساكنهم وفي الأرض من بعدهم - أو أنه جعلهم من بعدهم ملوكا وسادة - وكذلك (زادهم في الخلق بسطة) أي قوة وزيادة في الجسم، أو طولا في الخلق وعظمته في الجسم - فقد قيل: كانت قامة الطويلة منهم مائة ذراع وقامة القصير ستين ذراعا - وقيل: كانت هامة الرجل منهم مثل القبة العظيمة - وقيل: كانوا كأنهم النخل الطوال، وقيل غير ذلك من الأوصاف لقوم عاد في عظمة طولهم وضخامة أجسادهم وقوتهم الهائلة بما يميزهم في ذلك عن غيرهم من الناس - وذلك من منن الله عليهم التي تستوجب منهم الذكرى والشكر لله بإفادة في الإلهية والعبادة.

قوله: {فاذكروا الآلاء الله لعلكم تفلحون} الآلاء: النعم - وهي جمع ومفرده إلي، بالكسر فسكون على وزن حمل - أو ألي، بالضم فسكون على وزن قفل وأو إلى بالكسر ففتح، مقصور - وفي الآية بيان لدعوة هود عليه الصلاة والسلام قومه أن يتذكروا ما أسبغ الله عليهم من نعمه العظيمة المميزة، وذلك لما في تذكر هذه النعم ما يفضي إلى شكرهم الله واعترافهم بفضله وعطائه - ومن شكر الله واعتراف له بالفضل والمنة فقد أدرك الحقيقة، وأيقن أن الله وحده المعبود دون أحد سواه من خلقه العبيد 110.

قوله تعالى: {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين 70 قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآبائكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين 71 فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا وما كانوا مؤمنين} .

هكذا كان جواب قوم عاد - لقد أجاب هؤلاء السفهاء عما دعاهم إليه نبيهم هود من التصديق والتوحيد والطاعة لله دون سواه، وعما ذكرهم به من آلاء الله الكبيرة عليهم -أجابوه في استنكار وسفاهة بما يكشف عن قلوبهم الغلف وطبيعتهم الكزة التي تنفر من الحق وتستمرئ التقليد والضلال والباطل {أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} الآية - يعني أجئتنا تتوعدنا بالعقاب من الله على ما نحن عليه من الدين لنعبد الله وحده دون غيره من الأنداد فندين له بالعطاء ونهجر عبادة الآلهة الأخرى التي ألفينا آباءنا يعبدونها من قبل - فما نحن بمؤمنين لك ولا مصدقين ما جئت به فأتنا بما تعدنا من العقاب والعذاب على عدم إخلاص التوحيد لله وعبادة ما دونه من الأوثان إن كنت صادقا فيما تقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت